نشرت جريدة “العرب” الدولية الصادرة في لندن تقريرا اقتصاديا في عددها الصادر هذا اليوم 22 يوليوز حول تداعيات فضائح الفساد المالي في الجزائر على تعميق أزمة العقار:

بدأت السلطات الجزائرية تحقيقا في فضيحة فساد مالي جديدة، تورط فيها مصرفيون ومستثمرون، حصلوا على قروض ميّسرة في إطار خطة حكومية لتسريع مشاريع البناء لتخفيف أزمة السكن المزمنة، لكنّهم حوّلوا أموال القروض إلى استثمارات أخرى لا علاقة لها بمشاريع السكن.
وذكرت صحف محلية أن البنك المركزي اكتشف ثغرات كبيرة في ملفات قروض السكن التي منحت لمستثمرين من القطاع الخاص. وأكد أن بعض تلك القروض أصبحت متعثرة.
وأضاف البنك المركزي أن تلك القروض عطّلت انطلاق أكثر من 188 مشروعا سكنيا لمطورين عقّاريين كان هدفهم فقط، الحصول على ائتمانيات من البنوك، وأنهم استغلوا تلك الأموال في مشاريع لا علاقة لها بالإسكان.
وأشارت الصحف المحلية إلى أن عمليات التلاعب بالقروض المخصصة للسكن، تركزت في الجزائر العاصمة ومحافظة وهران، وأن رجال الأعمال استغلوا التسهيلات التي منحتها الحكومة لمشاريع الإسكان وحصلوا على قروض ميّسرة، بتواطؤ مع عدد من المسؤولين والمصرفيين.
وقدم البنك المركزي مذكّرة لوزارة المالية، تشير إلى تفاصيل المخالفات في ملف قروض السكن التي تمّ منحها في الفترة الأخيرة.
وكشفت مصادر جزائرية، أنّ البنوك المحلية رهنت أكثر من ألفي عقّار، وأن قيمتها لا تستوفي قيمة ضمان القروض العقارية التي منحت للمطورين العقاريين.
وأكدت المصادر أن وزارة المالية الجزائرية فتحت بدورها عبر المديرية العامة لأملاك الدولة والبنك المركزي تحقيقا داخليا، وأن التحقيق كشف عن تضخيم لقيمة الأراضي المرهونة كضمانات للقروض، وعن تحويل أموال إلى مشاريع لا صلة لها ببناء وحدات سكنية.
وطالب البنك المركزي المؤسسات المصرفية بحصر كل القروض التي منحت للمستثمرين بضمان الأرض وقيمتها وتقديم الوثائق المتعلقة بالمشاريع.
ودعت وزارة المالية المصارف إلى ضرورة دراسة ملفّات الضمانات التي يقدمها المستثمرون للحصول على قروض عقارية، والتثبت من مطابقة قيمتها لحجم القروض التي يفترض أن تمنح على أساسها.
وتقول مصادر في وزارة الإسكان الجزائرية، إن مساهمة المطورين العقاريين من القطاع الخاص في حلّ أزمة السكن متواضعة، وأن أسعار الوحدات السكنية التي ينجزونها مرتفعة جدّا وليست في متناول معظم الراغبين في تملك مسكن.
وتعدّ أزمتا البطالة والسكن من أعقد الأزمات الاجتماعية التي أخفقت الحكومات الجزائرية المتعاقبة في معالجتهما، بينما يُطبق الفقر على معظم الجزائريين في دولة نفطية رفضت قبل سنوات فتح سوق الإنشاءات أمام المنافسة العالمية. وفجرت الأزمات الاقتصادية العديدة عددا كبيرا من الاحتجاجات في الجزائر في السنوات الماضية.
وتعكس أحزمة أحياء الصفيح التي تطوق العاصمة وكبرى المدن الجزائرية، جانبا من أزمة السكن المزمنة، والتي يواجهها النظام بوعود متواصلة، يصفها الجزائريون بأنها دعاية سياسية تبقى حبيسة الرفوف.
وتعرضت الحكومات المتعاقبة على مدى عقود لضغوط شعبية شديدة بسبب نقص المعروض من الوحدات السكنية، وعادة ما تندلع أعمال عنف عندما تعلن السلطات المحلية عن قوائم الأفراد الذين خصّصت لهم شققا سكنية.
وعزا مراقبون نقص المعروض وتفاقم أزمة السكن إلى عدم قدرة شركات الإنشاءات والتطوير العقاري المحلية على تلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية