“ماذا جرى” خاص،
نشرت جريدة ” العرب” الدولية في عددها الصادر اليوم 22 يوليوز ، لقاء صحفيا أجرته مع السفير الإماراتي في المغرب الأستاذ العصري سعيد الظاهري، والخبير الاقتصادي الأستاذ عبد العزيز الرماني.
وهذا نص الحوارات مركبة كما نشرتها الجريدة الصادرة في لندن على صفحات جريدتها الورقية وموقعها الإلكتروني:

الرباط – قال محللون إن المغرب أصبح بشكل متزايد إحدى الوجهات المفضلة للاستثمارات الإمارتية، وأكدوا أن ارتفاع الاستثمارات كان له تأثير مباشر وقوي على حجم التبادل التجاري وتعزيز الشراكة بين البلدين.
وأكد سفير الإمارات لدى المغرب، العصري سعيد الظاهري، أن بلاده تعتبر المغرب شريكا استراتيجيا ووجهة رائدة في مجال الاستثمارات.
وأضاف أن السنوات الأخيرة تشهد على الحراك الاقتصادي والتجاري بين البلدين، الذي تميز بارتفاع الاستثمارات الإماراتية في المغرب وحجم التبادل التجاري بين البلدين.
وأرجع عبدالعزيز الرماني، الخبير في الاقتصاد الاجتماعي، ذلك إلى العلاقات التاريخية والصداقة المتينة التي تجمع قيادة البلدين، إضافة إلى كون المغرب من أكثر الدول جاذبية للاستثمارات العالمية في شمال أفريقيا حيث يحتل المرتبة الأولى منذ 5 سنوات.
ويرى الخبراء أن المغرب بذل جهودا كبيرة خلال السنوات الأخيرة لخلق بنية تحتية ملائمة وإنشاء موانئ متطورة وفتح مناطق صناعية حرة وتطوير التشريعات الاقتصادية وتوقيع اتفاقيات كثيرة من أكبر الكتل الاقتصادية في العالم.
كما تمكن من تحسين مناخ الاستثمار من خلال إصلاح نظام الأجور قوانين التشغيل والعمل النقابي، إضافة إلى توفير اليد العاملة المؤهلة والمدربة، الأمر الذي زاد جاذبيته للاستثمارات الأجنبية ومنها الإماراتية.
ويعتزم مصرف الإمارات الإسلامي الاستثمار في قطاع الصيرفة الإسلامية في المغرب خلال العام الحالي، حيث توقع رئيسه التنفيذي جمال بن غليطة، أن يشهد القطاع نموا كبيرا منذ السنوات الأولى لإطلاقه، مشددا على العلاقات “الاستراتيجية” التي تجمع المغرب بالإمارات.
وأعلن عبداللطيف الجواهري والي بنك المغرب المركزي أن المصارف الإسلامية لن ترى النور إلا مع بداية العام المقبل، وأن البنك يدرس حاليا طلبات المصارف التي عبرت عن رغبتها في فتح فروع للتمويل الإسلامي.
وقال مكتب الصرف المغربي إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المغرب ارتفعت خلال الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 12.2 بالمئة بمقارنة سنوية. وأكد أن الإمارات احتلت المرتبة الأولى على صعيد الاستثمارات العربية والثالثة على المستوى العالمي بعد فرنسا وأسبانيا.
وشهد العام الماضي إكمال صفقة شراء شركة اتصالات الإمارات لحصة شركة فيفندي الفرنسية البالغة 53 بالمئة من اتصالات المغرب مقابل 5.4 مليار دولار.
وتعتبر الإمارات أكبر مستثمر في بورصة الدار البيضاء، حيث بلغت استثماراتها في نهاية العام الماضي نحو 5.6 مليار دولار. كما ساهمت بنحو 500 مليون يورو في رأسمال صندوق وصال للتنمية السياحية، الذي تبلغ قيمته ملياري يورو.
وساهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل بناء ميناء طنجة المتوسط بنحو 300 مليون دولار، إضافة إلى مساهمته في تمويل إنشاء القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء بنحو 100 مليون دولار.
وأكد عبدالعزيز الرماني أن المنحى التصاعدي لحجم الاستثمارات الإماراتية في المغرب سيجعل منها في القريب العاجل الأولى عالميا خاصة على مستوى استثمارات الأفراد التي لا تزال ضعيفة مقارنة مع استثمارات الشركات.
وتشير بيانات مركز أف.دي.آي ماركتس البريطاني المختص في رصد حركة الاستثمارات الأجنبية، إلى أن المغرب أصبح ثالث وجهة عالمية للاستثمارات المالية التي تقوم بها الإمارات.
وتؤكد أن الاستثمارات الإماراتية في الخارج بلغت نحو 20 مليار دولار خلال العام الماضي، لتحتل بذلك صدارة الدول العربية في هذا المجال. وحسب بيانات المركز فإن الإمارات حافظت على وتيرة زيادة استثماراتها في المغرب، والتي وصلت في العام الماضي إلى نحو 1.3 مليار دولار.
وشدد سفير الإمارات لدى الرباط على أن المغرب يعد نموذجا رائدا في الاستقرار والإصلاح والتنمية وشريكا استثنائيا لدولة الإمارات.
وأعرب الرماني عن ثقته بأن الإمارات ستواصل دورها المحوري في مسيرة التنمية في المغرب، وأنها تظهر اهتماما متزايدا بالاستثمار في المغرب في ظل التحولات التي عرفتها دول شمال أفريقيا في السنوات الأخيرة.
وأكد أن المغرب يمضي قدما في تعزيز موقعه على المستوى العربي والأفريقي سواء ما يتعلق بتوجيه الاستثمارات أو استقبالها.
وأضاف أن الأزمات المالية والاقتصادية العالمية جعلت قيادة المغرب تحصن مناعة البلد اقتصاديا، عبر تنويع الخدمات وتهيئة البنيات التحتية القوية وضمان مزيد من الحوافز المغرية للمستثمرين.
وتحظى السياحة والعقارات والطاقة والزراعة باهتمام المستثمرين الإماراتيين، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية مثل القطار فائق السرعة والطرق وبناء المستشفيات والمساهمة في المشاريع الاجتماعية.
وأكد الرماني أن الإمارات مهتمة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعا مؤسسات المغرب إلى تطوير كفاءاتها لاحتضان التطلعات الاستثمارية الإماراتية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن صادرات المغرب للإمارات في العام الماضي بلغت نحو 48 مليون دولار، في حين بلغت وارداته من الإمارات نحو 283 مليون درهم.

http://www.alarab.co.uk/?id=57627