في أحدث إحصائيات في اقتصادياتها، فإن الجزائر فقدت 19 مليار دولار من احتياطاتها من العملة الصعبة خلال فترة الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2015 فقط بسبب انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، وانخفاض مستويات التصدير لديها. ففي شهر شتنبر 2014، قدرت احتياطات الجزائر بـ180 مليار دولار، مقابل 195 مليار في شتنبر 2013. وحسب المختصين الاقتصاديين، فمن المحتمل أن تفقد الجزائر نصف احتياطاتها بحلول نهاية السنة الجارية في حالة استمرار صعوبة الظرفية الاقتصادية الحالية؛ إذ المعروف أن عائدات البلد من العملة الصعبة تعتمد على صادراتها من البترول والغاز. وأمام هذه الظروف، فالخبراء ينصحون السلطات هناك بتخفيض النفقات العمومية وإعادة النظر في سياستها الاجتماعية. يقول إلياس كرار المختص في القضايا الاقتصادية: ” على الجزائر أن تتخذ إجراءات مستعجلة لتفادي الاقتراض على المدى القريب، وذلك بمراجعة النظام الحالي للمساعدات الاجتماعية من خلال توجيهها لمستحقيها؛ لأنه إذا ل نفعل ذلك الآن وبقيت الظروف الاقتصادية العالمية على ما هي عليه، فحتى الطبقة الأكثر هشاشة لن تجد تلك المساعدات”.
ومن جهته، فقد أصدر بنك الجزائر مؤخرا، في مذكرتها للظرفية، فإن انخفاض الأورو مقابل الدولار ساهم في تخفيض قيمة احتياطات الصرف، وأضاف أن الواردات عرفت انخفاضا ضئيلا لم يتعد بنسبة 9% خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية. وفي محاولة منه لتقديم البديل، حث بنك الجزائر على الاهتمام ودعم الإنتاج المحلي في الصناعة والفلاحة؛ لأن ذلك يمكن من التقليص من استنزاف العملة الصعبة. لكن هذه يقف أمامها حاجز كبير، وهو المتعلق بالضغط الذي تمارسه لوبيات الاستيراد في الجزائر والمكونة أساسا من الطبقة الحاكمة والقيادات الكبرى في الجيش وقليل من المقاولين الانتفاعيين.
وإذا كان من شيء وجب إضافته، لترشيد النفقات في البلد الجار، فهو أن تنهمك السلطات هناك في البحث عن أساليب التوزيع العادل لثروة الشعب الجزائري، وأن تقوم السلطات أيضا بمراجعة حقيقية لأسلوب عملها في علاقاتها الخارجية، كونها تحشر أنفها في قضايا وأمور بعيدة عنها مما يستنزف الأموال والجهود والطاقات الفكرية التي يمكنها أن تعود بالخير على الشعب الجزائري الأولى بالانتفاع من مقدراته الكبيرة.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ