قد يبدو هذا السؤال غريبا. فهل يتعلق الأمر بخرافة أم أن الأمر ذو طابع جدي؟ إن المختصين في سباقات الدراجات بدأوا يفكرون جليا وجديا في هذا الأمر. وكانت النقطة المنعطف في ذلك، ما حدث في سباق فرنسا المشهور والذي يدور حاليا في بلاد فيكتور هيكو. ففي المرحلة الأولى من مراحل أعالي الجبال، قام المتسابق البريطاني ذي الأصل الكيني، كريس فرووم Chris Froome والحامل للقميص الأصفر، بعملية انسلال قوية وصاروخية غير مسبوقة في منطقة جبلية عالية جدا لفتت الأنظار لسرعتها المذهلة والهامش الكبير الذي خلفته مما جعل المهتمين يجزمون بأن المدى الزمني الفاصل بينه وبين باقي المتسابقين من جراء ذلك، سيجعله فائزا بالسباق ككل رغم ما تبقى من مراحل قبل اجتياز خط النهاية في شارع الشانزيليزي في باريس يوم الأحد القادم.
وأمام هذا الاختراق غير المسبوق، حامت الشكوك حول المتسابق، حتى أن المتسابق المحترف المشهور لينس أرمسترونغ عبر عن شكوكه وقال: “إن قوة فرووم الخارقة نجعله أبعد من أن يكون نظيفا.. ولا تتسألوني كيف فليست لدي دلائل”. عند ذلك خضع المتسابق البريطاني لعملية التحليل الخاصة بالمنشطات، إلا أن ذلك لم يسفر على شيء. وعلى إثر ذلك بدأت الشكوك تحوم حول ما يمكن أن يسمى المنشطات التكنلوجية، مثل تواجد محرك صغير في مكان ما خفي بين مكونات الدراجة. قد يكون هذا التحليل باعثا على الضحك، لكن أنظمة المساعدة التقنية-التكنلوجية قطعت أشواطا هامة في هذا المجال. ومن جهتهم، فقد استبعد بعض الخبراء النجاح في مثل هذه الأمور؛ إذ يمكن بسهولة الكشف عن التحايل إما بوزن الدراجة، كما أن إخفاء مثل هذه المحركات غير ممكن. لكن مهندسا هنغاريا معروفا بالإبداع في مجال الدراجات أكد إمكانية وسهولة هذا الأمر، مضيفا أنه شخصيا قام بوضع محرك صغير محكم الإخفاء في إطار الدراجة دون أن يستطيع أحد اكتشافه، وأن وزنه خفيف جدا ولا يتجاوز كيلوغراما واحدا، كما أن هذا المحرك لديه القدرة على إضافة قوة دفع للدراجة. فإذا أضيفت إلى جهد المتسابق، فيمكن بسهولة الوصول إلى اجتياز 90 كلم في الساعة مما يساعد في السرعة سواء في الصعود أو الهبوط.
إن كل هذه التطورات والتهديدات بالغش التكنلوجي، جعلت الاتحاد الدولي لسباقات الدراجات يأخذها بمحمل الجد. وهكذا فقد سارعت أجهزة الاتحاد إلى إدخال تغييرات على قوانينه العامة؛ بالتذكير بأنه في إطار سباقات الدراجات، فإن الدفع بواسطة القوة العضلية لسيقان المتسابقين هو الشيء الوحيد والمقبول المعتمد، وأن ذلك لا يجب أن يتم بأية مساعدة تقنية أو تكنلوجية تحت طائلة التعرض لعقوبات الإقصاء، أو تعليق المشاركات وغيرها.
وبالعودة إلى سباق فرنسا، فقد خضعت منذ بدايته عشرون دراجة للتفحص، لكن دراجة المتسابق المثير للجدل كريس فرووم لم يسبق لها الخضوع لذلك، وانسلت بين خيوط المراقبة؛ تماما كما انسل راكبها من المتسابقين في أعالي الجبال.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ