بعد 47 شهرا ونصف من الاحتجاج المستمر، وعلى وقع الاحتجاجات السلمية التي طبعت أجواء عيد الفطر لسنوات 2011، 2012، 2013 و 2014، ابتدع سكان جماعة إميضر القروية التابعة لإقليم تنغير أسلوبا جديدا في طرق الاحتجاج السلمي؛ حيث تجمع السكان شيبا وشبابا نساء ورجالا، وشكلوا صفا متراصا من الراجلين وعلى مختلف وسائل النقل وصعدوا إلى جبل هناك حيث اعتصموا مرددين شعارات عديدة تطالب بوقف ما يسمونه استنزافا لثرواتهم الطبيعية وحماية بيئتهم، بالإضافة إلى تعويضهم عن الإقصاء والتهميش لمنطقتهم في مجالات مختلفة.
وتكمن المشكلة هناك في عدة تجليات سببها التبعات السلبية للاستغلال الذي تقوم به شركة المعادن هناك في أعمالها باستخراج معدن الفضة. ومنها:
ـ الاستغلال المفرط للفرشة المائية مما أثر على حجم الأنشطة الفلاحية؛ ذلك أن بعض المعطيات تشير إلى أن الشركة تستنزف 18 لترا في الثانية أي ما يعادل 64800 لتر في الساعة و 46656 مترا مكعبا شهريا، وبالتالي يصل الاستهلاك السنوي إلى 559872 مترا مكعبا، علما أن هذا الاستغلال يتم في إطار محضر اتفاقية “انفرادية” مبرمة بين رئيس المجلس الجماعي السابق والشركة المعنية، وهو ما يرفضه السكان ويعتبرونه «غير قانوني» على اعتبار أنها لم يسبق عرضها على أي مجلس للمناقشة والتصويت. ويعتبر السكان هذا الاستغلال المفرط خطرا يهدد أنشطتهم الفلاحية باعتبارها المورد الرئيسي للساكنة.
Imider_vehicules
ـ الأخطار البيئية المترتبة عن المياه المستعملة والملوثة التي تلقي بها الشركة المعدنية بمحاذاة مناجم الفضة حيث يفقد السكان أعدادا كبيرة ومتزايدة من رؤوس ماشيتهم، علاوة على ما تناقلته تقارير بيئية بالمنطقة أكدت تلوث المياه السطحية والجوفية بمادة السيانـور، وهي مادة سامة ممنوعة عالميا، والتي لا تتحلل إلا بعد مرور قرون، بالإضافة إلى تلوث الهواء الناتج عن الانبعاثات الغازية للشركة؛
ـ وفي الجانب الاجتماعي يشتكي السكان من كون أبناء المنطقة لا يستفيدون من مناصب عمل بهذه المعامل على الرغم من أن نشاطها تسبب في القضاء تدريجيا على الفلاحة، التي تعد أهم مصدر لعيشهم مما تسبب في خلل اجتماعي بالمنطقة.
ـ السكان عبروا أيضا عن تضامنهم مع معتقلي إميضر، الذين اعتقلوا في احتجاجات سابقة، وتشبثهم ببراءتهم وضرورة إطلاق سراحهم فورا.
ومما أثار حفيظة السكان وجعلهم يشعرون بالغبن، أن السلطات المعنية لم تبادر إلى البحث عن حل يأخذ في المقام الأول وضعيتهم وحاجياتهم، بل تم النظر إلى المشكل فقط من زاوية الربح الاقتصادي للشركة المتخصصة في استخراج معدن الفضة، والتي أصبح شعارها: “يا هنا طاحت الفضة.. يا هنا نقلبو عليها” على مقالة الأغنية المغربية القديمة “ياهنا يا طاح اللويز”.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ