ماذا جرى، بقلم محمد والضحى : باحث في الموارد البشرية

يعاني العديد من الموظفين ، خلال الأيام الأولى بعد عودتهم من إجازاتهم السنوية ولاسيما الصيفية منها، من خمول ووهن بدني كبير ، ويتسائل الكثير منهم عن سبب هذه الآفة؟ دون الوصول إلى جواب شافي، لكن تساؤلاتهم تظل تتردد باستمرار…؟ إلى أن تختفي أعراض هذه الآفة مع توالي الأيام.

غير انه إذا وجهت السؤال إليهم، حول كيف قضائهم لإجازاتهم الإدارية السنوية؟ فانك ستعرف جزءا من الجواب. فالكثير من الموظفين تجده إما قضى إجازته السنوية كأصناف الرحل، ينتقل رفقة أفراد عائلته من مكان إلى مكان أو من موسم إلى موسم من الجبال الى البحر.. وسط زحمة الطرقات، أو التنقل لدى جهات متعددة راغبا وساعيا إلى قبول احد أبنائه بإحدى المؤسسات التعليمية، أو لقضاء حوائج إدارية شخصية ( تحفيظ عقار- شهادة السكنى- تجديد بطاقة التعريف الوطنية- بناء بيت -.كراء منزل – تقسيم تركة..)، أو انه اعتقل وأرهق في مناسبات اجتماعية لا مفر منها ( عرس- زواج- وليمة – عقيقة -…)،وذلك عكس الموظف بالدول المتقدمة والذي نجده قد قضى إجازته السنوية المبرمجة مسبقا، في منتجع مريح للنفس والأعصاب حيث الهواء العليل أو بجانب أمواج ناعمة أو بمناطق جبلية خلابة يستمتع وينام في هدوء.

ترى هل يمكن لموظف ما في الوقت الراهن أن يستمتع مثل نظيره الغربي ولو جزئيا؟ وان أمكن، فكم عددهم؟ لقد ولى زمان موظف الطبقة الوسطى، فلم يعد ذلك إلا ذكرى للذاكرين .لقد مست قدرته الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار وجمود الأجور والازمات الاقتصادية المتواصلة. فكيف يا ترى لهذا الكائن البشري المساهمة بفعالية في إنجاح مشاريع التنمية بكل هذه الحمولة من الأعطاب؟

إن المشكل ليس في الموظف؟ وإنما في غياب محفزات اجتماعية، فباستثناء إدارات معدودة، فان الباقي لا اجتماعي له . فالإنسان بطبعه لا يكره العمل لان الله سبحانه وتعالى خلقه ليعمر الأرض ، لكنه بفطرته نجده يكره العمل الذي لا يجد نفسه فيه، حيث غياب الظروف المناسبة وكذا غياب التحفيزات المشجعة، وهذه من الإشكالات الكبيرة التي تعاني منها إدارتنا اليوم مثلنا مثل إدارات دول توجد في نفس مستوانا… ولكم في ارتفاع مديونية موظفينا عبرة وحكم.