ماذا جرى، مريم النفزاوية

أعتقد بل أعتقد أن العنوان الذي اخترته يعود لفيلم مصري من إخراج الراحل يوسف شاهين، أو لعل الأمر يتعلق بصدفة تناص، فيوسف شاهين لم يكن يتنبؤ بالفوضى التي عمت مصر حتى يصرخ في وجه الجميع و يتسائل:”هل هي فوضى؟”.

و إذا كان حكماء الزمن البعيد قالوا إن الشيطان يسكن التفاصيل، فها هي تفاصيل يومنا تصبح فوضى على فوضى و لا من تفوض له أمرك؛ أن نسمع في مغرب اليوم عن محاكمة 22 شرطيا بتهمة المشاركة في الاتجار في المخدرات فذاك هو عين الفوضى بدون شك.

و أن يحاكم ضابطان بتهمة تسهيل تهريب القرقوبي فهي الفوضى بلا ريب.

و أن يحتجز مجموعة من التجار غير المهيكلين قائد مقاطعة بالرباط إلى أن يحرره الأمن فهي فوضى غير محسوبة العواقب.

و أن يقتل مواطنون من ميدلت شابا بسبب السرقة في أحد الأسواق فتلك هي الفوضى بفائها و واوها و ضادها.

و أن يدهس شرطيان في طنجة في أسبوع واحد و بأماكن متفرقة و يقتل أحدهما و يجرح الثاني فلعمري هي الفوضى في واضحة النهار.

و أن يختلف المختلفون في اللباس، و حرية الأفراد، و حدود الالتزام بالحشمة و الوقار، فذلك يعني أننا أصبحنا مجتمعا بلا مرجعيات، و لا مبادئ، و لا أعراف و لا مستندات سواء كانت حديثة أو قديمة، و سواء كانت دينية عقائدية، أو حقوقية مدنية، و حين يصل المجتمع إلى هذا الحد فذاك معناه بداية الفوضى، و غياب الالتزام و ضعف الانتظام.

و هنا لم أذكر لا حادثة إنزكان و لا حادثة فاس، فالهموم كثيرة، و الأكلة ستهيؤ على نار هادئة، و يا ويح من يضع يده فيها.

إن الذين يلعبون بالنار داخل مجتمع متماسك و له قيمه قد لا يعرفون غذا “أي منقلب ينقلبون”. و لكم الكلمة…