موقف اليوم: روائع من الذكاء والدهاء وحسن التخلص

في حلقة اليوم نستعرض مواقف طريفة تبرز سرعة البديهة والذكاء الفطري لدى بعض الأشخاص. ومنها ما يلي:

ـ  فمن لطائف المنقول أنَّ رجلاً قال لهشام القرطبيِّ: كَمْ تَعُدُّ ؟ قالَ: مِن واحدٍ إلى ألف ألف وأكثر. قالَ: لَمْ أُرِدْ هذا، أقصد كَمْ تَعُدُّ مِنَ السِّنِّ؟ قالَ: اثنتين وثلاثين، ستَّة عشرَ من أعلَى، وستَّة عشرَ من أسفَل. قالَ: لَمْ أُرِدْ عدد الأسنان، بل كم لَكَ مِنَ السِّنين؟ قالَ: واللهِ ليسَ لي منها شيءٌ، والسِّنونَ كلُّها للهِ. قالَ: يا هذا! ما سِنُّكَ؟ قالَ: مكونة من العَظْم. قالَ: أوضح لي، ابنُ كَمْ أنتَ؟ قالَ: اثنين، رَجل وامرأة. قالَ: كَمْ أتَى عليكَ؟ قالَ: لَوْ أَتَى عليَّ شيءٌ قَتَلَني. قالَ: ياهذا لقد أعجزتني فكيفَ أقول إذنُ؟ قالَ: تقولُ: كم مضَى مِنْ عُمرِكَ؟

ـ وحكى الأصمعيّ:‏ ‏ كنت أقرأ قوله تعالى “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا، نكالاً من الله، والله غفور رحيم”، وبجنبي أعرابي، فقال لي:‏ ‏ كلام من هذا؟‏  فقلت: كلام الله. قال: أعدْ.‏ ‏فأعدتُ. فقال:‏ ‏ ليس هذا كلام الله.‏ ‏فانتبهت، فقرأت: “والله عزيز حكيم”.‏ ‏ فقال: أصبت، هذا كلام الله.‏ ‏ فقلت: أتحفظ القرآن أو تقرأه؟‏ ‏ قال: لا.‏ ‏ فقلت: من أين علمت؟‏ ‏قال: يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لَمَا قطع! ‏

ـ ولما توفيت حمادة بنت عيسى بن علي وحضر الخليفة المنصور جنازتها. فلما وقف على حفرتها قال لأبي دلامة: ما أعددت لهذه الحفرة؟ (أي ما هي استعداداتك من أعمال لدخول قبر مثل هذه الحفرة؟) لكن أبا دلامة ببديهته الحاضرة أجاب: لقد أعددت لهذه الحفرة بنت عمك يا أمير المؤمنين حمادة بنت عيسى فسيؤتى بها الساعة فتدفن فيها. فغلب المنصور الضحك حتى ستر وجهه بطرف ردائه حياء من الناس ومن الموقف الجنائزي.

الخلاصة أو الحكمة: اللغة العربية بحر عميق وثروة هائلة، وهي تتيح الجد والدعابة، والكياسة والممازحة، وتفتح آفاقا واسعة. وبذلك فليست عقيمة وثقيلة كما يحاول بعض ذوي التوجهات الغريبة أن يصورها لنا. . وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ