ماذا جرى، بقلم محمد والضحى : باحث في الموارد البشرية

يلاحظ المتتبع لوسائل الإعلام ولاسيما المسموعة والمرئية منها، كثرة استعمالها لمقولة “الرأي والرأي الآخر”، كشعار لها في العديد من برامجها. ونظرا لكثرة استعمالها يظن البعض أن هذا الشعار هو محصور فقط في وسائل الإعلام لا غير، إلا أن هذا غير صحيح، إذ يمكن تطبيقها في مختلف مجالات الحياة التي تتطلب الاستشارة ومنها مجال الإدارة، ذلك أن من يظن أن أي مسؤول هو الأعلم والادرى بحيثيات الإدارة التي يشرف عليها، وان بقية المرؤوسين ما عليهم إلا الانصياع للأوامر وتنفيذها دون السماح لهم بإبداء رأيهم أو المشاركة في اتخاذ القرار هو رأي خاطيء، مما يترتب عنه بطبيعة الحال شلل الرأي الآخر.
إن الأسلوب الهرمي النابليوني الذي يعطي الأوامر من الفوق إلى الأسفل ولا يسمح بتاتا لأي رأي آخر بمشاركته في صنع واتخاذ القرار والذي يعتمده البعض كمبدأ لا تراجع عنه، فوت عن البعض من قراراتنا الادارية عملية استثمار مجموعة من الأفكار والآراء، وبالتالي إقصاء مجموعة من العقول والحكم عليها بسبات آهل الكهف. فقد نجد أحيانا بعض الكتاب العامون أو المديرون المركزيون أو المديرون الجهويون أو… يصبحون هم القرار نفسه، فهم المسيرون والآمرون والكهربائيون والعقاقيريون والميكانكيون و و …والبقية توابع.
إن من المسلم به، أن أي مسؤول ولكي يكون ناجحا في تدبير الإدارة التي يشرف عليها، أن يكون منفتحا على الرأي الآخر ولا يستهين بأية فكرة، كما انه في نفس الوقت ليس مفروضا عليه أو مطلوبا منه الأخذ بكل ما يقال له، فهذا من مستحيلات؟ ففي الكثير من الحالات، قد تكون هناك اكراهات هو الادرى بها من الآخرين، بالرغم من وجاهة الاقتراحات المطروحة، فقد يتداخل السياسي والإداري والاجتماعي والاقتصادي… لكن يظل الأهم هو إقرار قنوات للتواصل مع الجميع وتعلم فن الإصغاء لوجهات النظر الأخرى، وبالتالي فان القرار المتخذ يتم بعد التعرف على جميع جوانبه وبعد اكتمال الصورة في ذهن متخذ القرار بكل تفاصيلها وحيثياتها.