نشرت المجلة الأمريكية “فورين بوليسي” المعروفة بتعاطيها للمواضيع الديبلوماسية والاقتصادية والأمنية لدول العالم مقالا تحليليا حول الوضع في المغرب.

وكعادتها تنشر “ماذا جرى” تلخيصات لكل ما يكتب حول المغرب وتقديرات الصحافيين والاستراتيجيين حول سياسته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

في بداية المقال قالت المجلة إنه لا يمر أسبوع دون أن تعلن الأجهزة الأمنية المغربية، اعتقال عناصر من خلايا يحتمل أنها تنتمي لتنظيم «الدولة الإسلامية».

ويعتقد ان عدد المجندين في الحركة الإسلامية يتجاوز الألف، وإن كانت الأرقام غير مضبوطة، لكن المؤكد حسب كاتب المقال أن السلطات المغربية تخشى عودتهم إلى أراضيها وتجتهد في منع سفرهم منها.

ويرى كاتب المقال أيضا أن  الذي سيحدد التوجهات التي ستتخذها أنشطة العائدين من سوريا إلى التراب المغربي، وما إذا كانوا سينجحون في استقطاب آخرين ام لا، هو مستوى السخط الشعبي الذي ينتظرهم في المغرب.

“فمعدلات الفقر في المغرب، وتنامي البطالة في صفوف الشباب، وقمع المعارضة السياسية السلمية، كلها تشكل أرضية خصبة لـتنظيم “الدولة الإسلامية” لتجنيد مزيد المقاتلين”.

فالمغرب نجح في اعتماد أسلوب فعال يجمع بين المبادئ الاقتصادية الغربية وأسلوب روحي إسلامي غير ثيوقراطي يستطيع أن يكافح التطرف.

ثم إن باستطاعته  أن يصبح نموذجا اقتصاديا للدول التي تسعى إلى نزع فتيل التهديد الذي باتت تشكله «الدولة الإسلامية» وغيرها من الحركات المتطرفة.

وفي آخر المطاف، فإن كل هذا يبقى رهينا  بما إذا كانت لدى الملك محمد السادس إرادة سياسية لتسريع وتيرة الإصلاح.

“ففي زمن الربيع العربي سنة 2011 سارع الملك إلى إطلاق مجموعة من الإصلاحات الدستورية ،ورغم أنه لم يصل إلى درجة التخلي عن سلطاته لصالح نظام ملكي دستوري، فقد قام بتعزيز استقلالية رئيس الحكومة والبرلمان”

وعلى كل حال-يقول كاتب المقال- فقد نجح الدستور الجديد، مؤقتا على الأقل، في نزع فتيل الأزمة، وعكس العديد من الدول الأخرى، وجعل المغرب يبدو أقوى سياسياً بعد هدوء عاصفة الربيع العربي.

أما اليوم فقد أصبح من الضروري التحكم في القلاقل، وبالتالي فعلى المغرب ان يتعامل مع المشاكل الاقتصادية العميقة التي يعاني منها بمزيد من الانتباه. “لقد تضرر اقتصاده بشكل ملحوظ بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008 ــ 2009، خصوصا مع تزايد أعداد العاطلين في صفوف العمال المهاجرين في الخارج وانخفاض تحويلاتهم.

وبالرغم من أن معدل النمو بلغ نسبة 4.6% ما بين 2000 و2010، فإن تزايد الفقر، وانعدام المساواة، واستفحال الأمية، والبطالة في أوساط الخريجين الجدد، كلها أمور لم تتحسن منذ سنة 2000، في الوقت الذي استفحل فيه الفساد والمحسوبية بين النخب بشكل ملحوظ”

لقد بذل الملك جهدا كبيرا ومعه الحكومة الجديدة عقب انتخابات سنة 2011 في اجراء اصلاحات اقتصادية. وأعلن عن أوراش هامة ومنها تمديد اللامركزية وتعزيز الديمقراطية،من خلال تولي الساكنة المحلية لتدبير شؤونها بنفسها. أما حزب العدالة والتنمية فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث وعد بخلق فرص شغل، ورفع مستوى التعليم، والحد من الفساد، وتطوير الحكامة ومناخ الأعمال وسيادة القانون.

إن التأمل في معدلات البطالة في المغرب تكشف عن أمور مثيرة للقلق، حيث بلغت نسبتها 20.6 في المئة في صفوف الشباب، وارتفعت بشكل كبير إلى نسبة 39.9 في المئة في صفوف العمال في المناطق الحضرية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة. “ولعل التهميش يجعل من هذه المجموعات الكبيرة من الشباب المغاربة برميل بارود ضخم مرشح للانفجار والثورة،فلا غرابة إذن أن احباط المغاربة تجاه الحكومة في تزايد مستمر، كما يتضح ذلك من خلال انخفاض رأس المال الاجتماعي، حيث مر من الرتبة 13 في العالم سنة 2010 إلى الرتبة 84 سنة”.