موقف اليوم: من ذكاء العرب وسرعة بديهتهم في المواقف الحرجة

في حلقة اليوم نغوص قليلا في مواقف يلعب فيها الذكاء وسرعة البديهة، وأيضا الشجاعة، الدور الفعال في التمكن من الخروج من ورطة. وكي تجتمع المواصفات الثلاثة المذكورة، نقترح على حضراتكم موقفين:

الموقف الأول: من امرأة مكلومة بسجن أقرب الناس إليها في سجون الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي قال عن نفسه بعدما سأله الخليفة عبد الملك بن مروان يوما أن يتحدث بنفسه عن عيوبه الشخصية، فقال الحجاج: “أنا لجوج حقود حسود”، وطبعا نسي أن يذكر أنه دموي قاتل. فقد جاءت تلك المرأة إلى الحجّاج بن يوسف الثّقفي تلتمس أن يُطلِق سراح زوجها وأخيها وابنها الذين كان قد أسَرَهم بعد انتصاره في معركة وادي الجماجم، فقال لها ׃ مادامت لك الشجاعة لتواجهي الأمير فإني سأقبل أنْ أفرج عن واحد منهم فقط، فأيّهم تختارين؟ فكرت المرأة لوهلة ثُم قالت׃ الزوج موجود والابن مولود والأخ مفقود، أختار الأخ. فأُعْجبَ الحجاجُ بجوابها وأفرج عن الثلاثة.

الموقف الثاني: بطله واحد من عامة الناس يسمى شريك بن الأعور  (وكان دميما قبيح الوجه). فقد قال له معاوية ذات يوم: يا شريك بن الأعور.. إنك لدميم، والجميل خير من الدميم، وإنك لشريك، وما لله من شريك، وإن أباك أعور، والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ (أي كيف أصبحت زعيما على قومك؟) فأجابه الرجل: إنك معاوية، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب؛ وإنك ابن صخر والسهل خير من الصخر، وإنك ابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك ابن أمية، وما أمية إلا أمة صغرت. فكيف صرت أميرا للمؤمنين؟. وللتذكير، فإن الاسم الكامل لمعاوية هو: معاوية بن صخر (الذي هو أبو سفيان) بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

الخلاصة أو الحكمة: قديما قالت العرب: رب قول أشد من صول.. والصول معناه الهجوم والسطوة في معركة. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ