اندلعت في الشركة الإيطالية Fincantieri المتخصصة في تركيب وإصلاح السفن والبواخر، حرب لا هوادة فيها بين النقابات العمالية وإدارة الشركة. إلى هنا والخبر يبدو عاديا؛ لكن الغريب فيه يتمثل في أسباب النزاع الذي تطور إلى إضرابات متتالية تهدد الوضعية المالية للشركة، ومستقبل العمال هناك. فعلاوة على محاولة الشركة حمل المستخدمين على قبول خططها بتمديد ساعات العمل وتجميد الأجور، فإن النقابات ثارت على الشركة التي تحاول إقناع العمال بقبول إدخال بند جديد لعقد العمل الخاص بسلامة الأجراء، ويتمثل في إدماج شريحة إلكترونية Puce électronique داخل أحذيتهم. فالشركة تعتبر ذلك من الوسائل التي تتيح حماية أكبر للعاملين وتسهل العثور عليهم في حالة الخطر والطوارئ، في حين يرى هؤلاء أن حريتهم في الحركة هي المراد وضعها في المحك، وبالتالي فذلك ليس سوى وسيلة تقنية لمراقبة تحركاتهم والتجسس على خصوصياتهم.  وأمام الباب المسدود، وبعد التمسك الشديد للأجراء بموقفهم الرافض، مع ما أثاره ذلك من حملة إعلامية كبيرة، سارعت الشركة إلى تجميد العمل بهذا البند في انتظار مواصلة المفاوضات مع النقابات.

وإذا كانت هذه المجابهة الصغيرة قد انتهت في هذا المستوى، فالأخبار التي أعقبت ذلك في عموم إيطاليا لا تحمل ما يريح نفسية العمال. ذلك أن قانون العمل الجديد الذي أعدته الحكومة الإيطالية يحمل مفاجأة غير سارة؛ حيث يتضمن البند الرابع من مجال مراقبة الأجراء فقرة تقول صراحة بأن كل المعلومات عن العمال والتي تتحصل عليها أية شركة من خلال الأجهزة التقنية كالحواسيب والهواتف النقالة، وكاميرات المراقبة، وغيرها، يمكن استخدامها ضد العمال دون أن يكون لهم ولا لنقاباتهم حق الطعن فيها.

ويرى الخبراء أن إدماج الشريحة الإلكترونية في أحذية العمال، لا يساوي شيئا أمام الإمكانيات التي يتيحها التطبيق المعلوماتي الذي يدمج في الحواسيب والهواتف التي تضعها الشركات رهن إشارة العاملين فيها. ذلك أن هذا الإجراء يتيح للشركة مراقبة كل شيء عن المستخدم: المكالمات الهاتفية، الرسائل القصيرة، الصور الشخصية، أفلام الفيديو، الوثائق المكتوبة المحمولة فيها، خطوط سير العاملين وتحركاتهم في كل الأنحاء، وغيرها..

ويحدثونك عن العالم الغربي كمجتمع يقدس الحرية الفردية!!

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ