ماذا جرى، مريم النفزاوية

يعيش جهاز الأمن الوطني على إيقاع تغييرات و إصلاحات هامة تستهدف رد الهيبة، و الإعتبار، و المصداقية، و الشفافية بهذا الجهاز الذي أصيب بأعطاب مختلفة منذ فترة طويلة.

و في ظل هذه الديناميكية يفاجئ الجميع بقتل شرطي دهسا بمدينة طنجة و هو يؤدي واجبه المهني.

و المؤكد أن مقدم الأمن رشيد كان ينوي إيقاف سيارة للنقل السري لكن صاحبها رفض الامتثال لصفارة الشرطي الذي وقف أمام السيارة ليعترضها و هو لا يعتقد بحكم خبرته و تجربته المهنية الطويلة أن التهور و الطيش يمكنهما أن يدفعا السائق إلى ارتكاب ما لا تحمد عقباه.

لقد وقع ما وقع، و سحل الشرطي بطريقة مهينة بمسافة طويلة قبل أن يلقى على الأرض و تصاب جمجمته بالرغم من حمله الخودة الواقية “الكاسك”. لكن أسئلة كثيرة ظلت مطروحة و بدون جواب و منها: ما معنى هذا التسيب من سائق يحترف النقل السري؟ هل يمكن أن يؤدي عدم التوفر على أوراق السيارة إلى جريمة من هذا النوع؟ ألا يتعلق الأمر بانعدام الثقة الحاصلة بين المواطنين، و خاصة منهم المخالفين للقانون و بين جهاز الشرطة؟ هل كان يجدر بالشرطي الراحل رشيد أن يعرض نفسه للخطر بهذه الطريقة أم أن ضعفا في التكوين الذي تلقاه أو في القوانين المؤطرة لمهنته جعلته يستشهد و يخلف ورائه أسرة بلا معين؟

إذا تبث أن السيارة بدون تأمين فمن سيعيل و من سيعوض أسرة الفقيد؟

كل هذه الأسئلة، و أخرى كثيرة، نطرحها في ظل غياب أجوبة شافية حول هذه الحادثة المريبة لكن هناك أسئلة أخرى وجب طرحها بخصوص جهازنا الصحي الذي لم تأت سيارة لإسعافه في الحين، و قيل إن الأطباء لم يكونوا متواجدين بالمستشفى حين نقل الضحية و هو جريح، و قيل أيضا أن إزالة الخودة من على رأس الشرطي حين ارتطامه بالأرض كان خطأ و الله أعلم.

فإذا صدقت أنا كاتبة هذه السطور ما كنت أسمعه و أنا صغيرة أن رجل الأمن يقوم مقام اثني عشر شاهدا فهذا معناه أن الشاب المراهق قتل اثنى عشر شخصا ما لم تثبت حالة الخطـ و هو بذلك يكون قد خسر مستقبله كاملا و ضيع أسرة أخرى كان يعيلها الشرطي الفقيد. و لكم الكلمة…