كما عودنا قراءنا في اختيار أقوى المقالات والاستجوابات التي تنشر على صفحات أعرق الصحف العالمية، نختار اليوم حوارا مزلزلا لرئيس المخابرات الأمريكية السابق مايكل هايدن مع جريدة “لوفيغارو” الفرنسية.

والجنرال ألأمريكي هايدن شغل جنرالا القوّات الجوية في قلب المخابرات الأمريكية خلال سنوات حكم الرئيس جورج بوش، و كان مديرًا لوكالة الأمن القومي الأمريكية بين عامي 1999 و2005 ونائب منسق المخابرات في إدارة المخابرات القومية بين عامي 2005 و2006 قبل أن يترأس وكالة الاستخبارات المركزية الـ سي أي آيه بين عامي 2006 و2009 وهو اليوم مستشار لدى المجموعة الخاصّة تشيرتوف الّتي تعمل في عالم الأمن الصناعي.

ومن خلال خبرته ومعرفته بأوراق اللعبة تبدو خطورة التصريحات التي أدلى بها لجريدة “لوفيغارو” مزلزلة وخطيرة إلى حد بعيد، فهولا يتوقع زوال دولتي العراق وسوريا بل يحسم في زوالهما متسائلا:

“هل رأيتم الجيش العراقي بصدد استعادة السيطرة على محافظة الأنبار؟ أنا لا.

هل رأيتم الجيش العراقي قادرًا على استعادة السيطرة على الموصل؟ هذا لن يحدث فالجيش الّذي سيطر على تكريت هو ميليشيا شيعية مدعومة من قبل الضبّاط الإيرانيين. أمّا فيما يتعلّق بسوريا، أيّ مستقبل يمكن تصوّرها؟ ربّما سيكون هناك مقعد سوري أو عراقي في منظمة الأمم المتّحدة ولكن البلدين قد اختفيا.”

وعن تقييمه للوضع العالمي الخالي وخاصة في الشرق الأوسط قال هايدن:”

“رأيت عالمًا أخطر خلال مسيرتي العسكرية: أزمة الصواريخ الكوبية ومواجهة القوّات الأمريكية والسوفيتية في تشيك بوينت تشارلي وتأهّب قوّاتنا النووية خلال أزمة 1973 في الشرق الأوسط، ولكننّي لم أشهد عالم أكثر تعقيدًا من عالم اليوم، خاصّة في الشرق الأوسط في دول كانت تسمّى سابقًا بـ العراق وسوريا. اليوم لدينا الدولة الإسلامية والقاعدة والأكراد والسنة والشيعة والعلويون. بدأتم بمعالجة مشكلة القاعدة ولكن بمجرّد تقدّمكم، سيتدهور ما تبقّى أكثر.”

أما عن الخطة التي يقترحها لمواجهة حركة “داعش” القوية بعقيدتها وأنصارها وتمددها قال:

“في البداية، علينا ضربه وإضعافه لأنّنا نمتلك الحقّ في الدفاع عن أنفسنا. يجب استخدام القوّة الجوية وضرب الخدمات اللوجستية والمقرّات العامة والقادة. وثانيًا، علينا احتواء تمدّده لأنّ تقدّم الدولة الإسلامية نحو سيناء أكثر إثارة للقلق من سيطرته على الرقّة. علينا حماية حلفائنا المصريين والسعوديين والأتراك والإماراتيين وغيرهم. وثالثًا، علينا مساعدة المسلمين الّذين يمكنهم القتال على المستوى الديني لأنّ في الواقع المعركة قائمة على الإسلام.”

الجزء الثاني ينشر في الساعة السادسة مساء.