ماذا جرى، خاص

كثيرا ما تردد إعلاميا وشفاهيا في داخل المغرب وخارجه، أن المملكة الشريفة نجت من عدة ضربات إرهابية من داعش والقاعدة وغيرهما، رغم المحاولات الكثيرة التي بذلتها هذه الحركات من أجل ضرب المغرب، فمنهم من أرجع ذلك لليقظة الأمنية الدائمة والحكامة السياسية والاجتماعية، ومنهم من أرجعها للرعاية الإلهية، ومنهم من أراح نفه بجمعهما معا.

وحينما هبت نسائم الربيع العربي على جل الدول العربية، قيل أن المغرب مستهدف بقوة فنجا من ثورات القلب والانقلاب وعدم الاستقرار الأمني والاجتماعي، فقيل أيضا إن للملك دور كبير لعبه في هذا الأمر بتسامحه وشعبيته وذكائه، وقيل ان المجتمع المغربي هش وغير مهيئ لمثل هذه الانتفاضات…والأهم من كل هذا أن البلد تنعم  بالاستقرار.

أمر واحد جمع المغرب بمصر وتونس وليبيا وهو تولي الحركات والأحزاب ذات المرجعية الدينية تدبير شؤون الحكم في البلاد.

وإذا نحن أقصينا من المقارنة دولة ليبيا لأنها تعيش حاليا فوضى سياسية وأمنية واجتماعية، فإن مصر وليبيا عاشتا حالتين مختلفتين بعد شهور قليلة من حكم الإسلاميين وهو الانقلاب العسكري او الانقلاب الشعبي في مصر وتونس.

ولنسمه هذه التغييرات ماشئنا أن نسميه بها لا، تحليل الجهات الموجودة وراءها معقد شيء ما فإن النتيجة أعطت إضعاف الإسلاميين في تونس وإبعادهم بشكل شبه كلي في مصر، أما في المغرب فالحالة مستقرة بالرغم مما يسميه قادة حزب العدالة والتنمية بالمضايقات المستمرة ممن نعتوهم بالعفاريت ثارة والتماسيح تارة أخرى.

ولكن ما سر عدم الانقلاب على حزب العدالة والتنمية في المغرب؟ أولا لأن المغرب يبذل جهودا كبيرة للانخراط في مسلسل ترسيخ الديمقراطية وحزب العدالة والتنمية فاز بالانتخابات بطريقة ديمقراطية.

ثانيا لأن حزب العدالة والتنمية في المغرب حين توليه تدبير شؤون البلاد لم يحشر نفسه كثيرا في الثوابت والمستقرات بل حتى في قواعد ومرجعيات الحكم ألمخزني وأعرافه وطقوسه وعاداته، واستسلم لها بهدوء وسكينة.

ثالثا فالحزب يعرف حدود تواجده وإمكانياته في ملكية قوية ذات تاريخ عميق، ومن تم فهو يعرف ان الصناديق التي قادته للحكم لم تكن ممتلئة حد التخمة كما أن عدد الذين خرجوا للتصويت ومداعبة الناديق لا يتعدون 45 في المائة ولم يختر العدالة والتنمية منهم سوى 27 غفي المائة، ومعناه أن مخزون المخزن يحتفظ ب55 في المائة لنفسه تضاف إليها 18 في المائة موجود في مخزون الأحزاب الإدارية المتحالفة مع العدالة والتنمية في تكوين الحكومة ويضاف إليهما ما تيسر ممن صوتوا لصالح العدالة والتنمية وهم قابلون للاسترجاع ولنعتبرهم 10 في المائة على سبيل المثال.