موقف اليوم: من نوادر النعيمان بن عمرو: الجزء الثاني: المزاح يستهدف كذلك عثمان خليفة المسلمين

نواصل التحدث اليوم عن رجل الصحابي الجليل النعيمان بن عَمْرو بن رِفَاعَةَ الأنصاريّ، وفد تعرضنا في الجزء الأول أمس عن جوانب من حياته، لكن لابأس من التذكير بأهمها؛ ذلك أنه حضر وشارك في المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بيعة العقبة.

فمن الحوادث اللطيفة المسلية التي كان وراء حدوثها؛ ما قَالَه الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: كَانَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَهْيَبَ الزُّهْرِيُّ شَيْخًا كَبِيرًا بِالْمَدِينَةِ أَعْمَى، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقَامَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَبُولَ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَأَتَاهُ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَّادٍ النَّجَّارِيُّ فَتَنَحَّى بِهِ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ هَاهُنَا، فَأَجْلَسَهُ يَبُولُ وَتَرَكَهُ، فَبَالَ، وَصَاحَ بِهِ النَّاسُ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: وَيْحَكُمْ! مِنْ جَاءَ بِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟
قَالُوا لَهُ: النُّعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ، أَمَا إِنَّ للَّه عَلَيَّ إِنَ ظَفِرْتُ بِهِ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ ضَرْبَةً تَبْلُغُ مِنْهُ مَا بَلَغَتْ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى نَسِيَ ذَلِكَ مَخْرَمَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَانُ بن عفان رضي الله عنه قَائِمٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا صَلَّى لَمْ يَلْتَفِتْ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ؟ (أي هل ما زلت تبحث عن النعيمان؟) قَالَ: نَعَمْ. أَيْنَ هُوَ؟ دُلَّنِي عَلَيْهِ! فَأَتَى بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا هُوَ، فَجَمَعَ مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصَاهُ فَضَرَبَ عُثْمَانَ فَشَجَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا ضَرَبْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ…. وطبعا تجاوز الجميع على هذه الواقعة، وضحكوا منها؛ فالعتب على النظر. وعثمان كان هو أيضا يردد ما كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يردد: “تلك إِحدى هَنَات نُعيمان”.

الخلاصة أو الحكمة: كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف ممارسات النعيمان، ويقبلها عن طيب خاطر، ثم تضحكه طرافتها. كذلك كان يفعل الصحابة رضي الله عنهم بمن فيهم عثمان أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ