ماذا جرى، خاص

نشر الباحث و الأستاذ الجامعي “كيوم لاكان” في الموقع الفرنسي “اتلانتيكو” مقالا مطولا تطرق فيه إلى الديناميكية السياسية، و المدنية، و الثقافية التي يعرفها المغرب، منذ قدوم الملك محمد السادس.

و توقف الكاتب كثيرا عند مهرجان موازين و السجالات التي طبعته هذه السنة انطلاقا من الانتقادات التي وجهتها “الحكومة الإسلامية لهذا المهرجان الذي عرف شعبية كبيرة تفوق 3 ملايين متفرج”.

و أشار الكاتب إلى سهرة الراقصة لوبيز، و حضور المغني المثلي في مجموعة “بلاس بو” و الذي كشف أثناء السهرة عن رفضه للفصل 489 من القانون الجنائي الذي يعاقب بموجبه المثليون بالمغرب.

و قال الباحث إن من مميزات مهرجان موازين انه حرك نقاشا مجتمعيا كان حتى الأمس القريب خفيا.

و يطرح هذا الحدث “دور الإسلاميين في الحياة السياسية المغربية و علاقتهم بالملك محمد السادس الذي يرعى هذا المهرجان. فمنير الماجدي رئيس جمعية “مغرب الثقافات” المنظمة لموازين، هو نفسه رئيس الهولدينغ الملكي، مما يجعل مهرجان موازين في قلب الأجندة الإصلاحية للملك محمد السادس”

فالمغرب حسب الكاتب يتميز عن باقي المملكات و الامارات الموجودة على الخريطة العربية بالطابع السياسي و الديني للملك الذي هو في نفس الوقت أمير للمؤمنين و سليل الرسول، كما أن الملك يشغل منذ 1975 رئيسا للجنة تحرير القدس، و من هذا المنطلق فالعاهل العلوي ينهل جزءا من شرعيته من الإسلام..

و تطرق “كيوم لاكان” الى مراحل تطور الأحزاب ذات المرجعية الدينية في المغرب التي تحول البعض منها من حركات دينية إلى أحزاب سياسية في حين ظلت العدل و الإحسان عبارة عن جمعية تنشط بالرغم من المضايقات التي عانتها هذه الحركات في مرحلة “سنوات الرصاص” من طرف السلطات.

لكن المؤكد أن الحركات الدينية المغربية تنبد العنف المسلح، و تكتفي بالمطالبة ببعض الاصلاحات مهما كانت حساسة، لكن مع مجيئ محمد السادس تغيرت العلاقات مع هذه الحركات باستثناء تلك التي تعتبر راديكالية او كانت وراء الضربات الإرهابية التي عرفتها الدار البيضاء سنة 2013.

و مع هبوب الربيع العربي اعتقد الجميع ان نسماته ستكون قوية في المغرب مع خروج حركة 20 فبراير الى الشارع، و لكن المغرب اعلن دستورا جديدا “دون ان يزيل الملكية التنفيذية”.

و في ظل هذه الظرفية جاء حزب العدالة و التنمية الى السلطة ليقود الحكومة.

و بالرغم من الانقلاب الذي حصل على حكم الإخوان في مصر في سنة 2013، و المنعطف الذي عرفته انتخابات تونس في مواجهة حزب النهضة سنة 2014، فإن حزب العدالة و التنمية في المغرب ظل في مكانه علما انه يحمل نفس اسم الحزب الحاكم في تركيا.

و لعل قوة حزب العدالة والتنمية في المغرب هو انه يعرف جيدا طبيعة تواجده في المشهد السياسي و حدود تحركاته، فبالرغم من انه حصل على نسبة 27% في الانتخابات ففي آخر المطاف كانت نسبة المشاركة المغربية في التصويت ضعيفة جدا اذ لم تتعد سنة 2011 %45.