ماذا جرى، محمد والضحى باحث في الموارد البشرية

يعتبر مجال الترقية من أهم المجالات التي تستحوذ على اهتمامات الموظفين والمركزيات النقابية والإدارة على حد السواء، نظرا لتأثيراتها المباشرة على المسار الوظيفي للموظفين ولا سيما ما يتعلق بتحسين الوضعية المادية لهم. فهي تشكل العنصر المحفز بامتياز في ظل غياب نظام للأجور فعال وعادل وملائم للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للموظفين. فمن خلال جوالات الحوار الاجتماعي ولاسيما منذ سنة 1996، تم الاتفاق على مجموعة من التوصيات من بينها ضرورة إخراج نظام للترقي بديل عن النظام السابق وتم انتظار 10 سنوات ليرى النور هذا المشروع. إلا أن المفاجأة هو أن هذا النظام لم يأت بما كان يتوقعه الكثير، حيث هيمن الهاجس المالي على جميع بنوده وتم تغييب مبدأ تحفيز الموظف الكفء والجدي بالرغم من شمول هذا النظام ل 95 % من موظفي الدولة.
ولن يختلف اثنان على أن نظام الترقي لسنة 2006 يختلف عن النظام السابق في كثير من مكوناته و لاسيما طريقة احتساب الحصيص والوعاء المخصص للاحتساب، كما أن هذا نظام كرس قاعدة ربط الترقية بنظام للتقييم لأجل تحقيق موضوعية في عملية الترقي ، إلا أن الممارسة هي خير مقياس لمدى نجاعة هذا النظام من فشله سواء بالنسبة للموظفين أو للإدارة. وهو ما تأكد بالفعل بعد مرور 10 سنوات على تطبيقه. ذلك، أن ميكانيزمات هذا النظام مكنت وزارة المالية من التحكم بشكل جيد في كلفة الترقية على المدى القصير والطويل، وقللت من فرص المرشحين الاكفاء من الترقي وكبلت المسار الوظيفي للموظف، فهذا النظام لن يحقق ما كان يرجى منه بالفعالية والموضوعية المطلوبتان، ففي ظل غياب المهنية بالوظيفة العمومية وعدم توفير دلائل مرجعية للوظائف والكفاءات يستند عليها لتقييم حقيقي ومنصف ، فإن الحكم على آليات التقييم الحالي بالفعالية والنجاعة لم يعد لها رنين كما كان عند ولادتها.
ان المطلوب هو توفير الآليات لملائمة لنظام التقييم الحالي لبيئة وثقافة إدارتنا وجعله يتطور باستمرار نحو نظام أكثر ديناميكية وانفتاحا ومستجيبا لمتطلبات الإدارة الحديثة باعتماد نظام للترقية محفز ومشجع للموظف الكفء. ذلك أن عدد الموظفين الذين بإمكانهم اليوم الاستفادة من الترقية أصبح محسوم فيه من خلال نظام الكوطا المحددة في 33% كنسبة قارة وبالمقابل يتم حرمان 67 % من حق الترقي، مما ترتب عنه تراكم في عدد المستوفين للشروط النظامية المطلوبة ومكن الحكومة من ربح سنوات في عدم تخصيص اعتمادات مالية اضافية ، فعدد المترقين يتم تحديده مسبقا بموجب الحصيص المالي وليس على أساس الاستحقاق والكفاءة، وهو ما ترتب عنه عودة سريعة إلى طاولة المفاوضات مع المركزيات النقابية بإلحاح من هذه الأخيرة، للبحث في نظام للتقييم والترقي بديل يستجيب لطموحات الموظفين لبناء إدارة فاعلة وخدومة ومواطنة .