مريم البنين النفزاوية، ل”ماذاجرى”

في وقت يعرف فيه العمل الحكومي ركودا غير مسبوق في بعض القطاعات، فضل بعض الوزراء استبدال الانتاجية والفعالية بالثرثرة والتدوينات الجوفاء.

وهكذا سارع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الى نشر تدوينة يكاد يقسم فيها انه ليس هو من اختار وزير المالية الجديد بنشعبون، ولكن رئيس حزب التجمع الوطني للاحرار عزيز اخنوش هو الذي اقترحه على رئيس الحكومة الذي قام بدوره باقتراحه على الملك.

ورغم ان مضمون تدوينة سي العثماني بديهية وفارغة المحتوى، فإنها اثارت جدلا ملحوظا وسط رواد الفيسبوك، فمنهم من اعتبر هذا الكلام هراء، ومنهم من سخر من الاثنين اخنوش والعثماني، ومنهم من قال للعثماني: “شكون سولك؟”، ومنهم من قال لأخنوش: “واش انت مربوط فالخيل؟”، إحالة على كونه يرأس معرض الفرس بالجديدة وكونه اختار للمالية الرئيس المدير العام السابق للبنك الشعبي الذي يحمل ايضا في هويته البصرية شعار الفرس.

نحن لا يهمنا كل هذا الجدل بقدر ما يهمنا العمل، فقد خرج الملك بنفسه من خلال خطابيه الاخيرين الى ممارسة التشخيص ووضع الاجندات والاشراف على التفعيل، في حين تظل حكومة العثماني مهووسة بالكلمات والتدوينات الفيسبوكية وكأنها تواجه الملك بالتحدي لتقول لنا: ههه…الملك يحب التفعيل، ونحن نحب التأجيل..!!

وبينما انهى العثماني عطلته الصيفية ودخل ليرتاح على كرسيه الاثير قرب المشور الملكي، خرج وزراء تابعون لحزب العدالة التنمية بتدوينات اخرى يتطابقون فيها على من يكذب احسن، عفوا يكتب احسن، فهاهو عبدالقادر اعمارة يرقص مبتهجا بحذف كتابة الدولة في الماء، ويمني النفس بقطاعات جديدة بعد ان اعتلى وزارة المالية لبضعة ايام، وقد كتب في تدوينته الغريبة انه يعتزم اجراء هيكلة لقطاع النقل اللوجيستيك والماء ابتهاجا بهذا النصر العظيم الذي جاء بعد ابعاد وزيرة “جوج فرانك” شرفات افيلال.

وفي الجانب الاخر خرج وزير حقوق الانسان، وهو “عدل تنموي” ايضا ليشكر الملك على العفو الذي اصدره لفائدة معتقلي الريف والحسيمة. ورغم ان ما كتبه مصطفى الرميد لا يثير لدينا استغرابا بل يطمئننا بكون حزب العثماني ارتقى بعض وزرائه الى مرحلة النضج والحكمة، فإن ما يثير لدينا التفاؤل، هو لماذا لا يسارع وزير حقوق الانسان الى قلب الطاولة على المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي يرأسه ادريس اليزمي والذي دام سباته طويلا جدا، علما انه يحصل على ميزانية كبيرة من الدولة؟ والسلام.