موقف اليوم: الصحابة الكرام: الإيثــار على النفس وجهاد الجوع.

نتحدث اليوم عن فضيلة الإيثار عند المسلمين، ونتحدث عن إكرام الضيف مهما كان الثمن. وإذا كانت فضيلة الاعتناء بالضيف من شمائل العرب حتى قبل البعثة المحمدية،  فإن الإسلام زادها رسوخا وعرفانا. تابعوا معي موقف اليوم: أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ (أي ليخبرهن بوجود الضيف والاستعداد لواجبات الضيافة)، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا» (أي من يتكفل بهذا الضيف؟)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ (أي اشعلي المصباح)، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ (أي فارغي البطن، لم يأكلا شيئا)، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ، مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى في ذلك قرآنا: “وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ”. صدق الله العظيم.

الخلاصة أو الحكمة: هل تتصورون أن تكون حادثة مثل هذه، لم يقم بها أحد من الأنبياء ولا الرسل ولا الملائكة، بل من رجل عادي وزوجته؟! حادثة بسيطة الفعل عظيمة المعنى والمغزى، ثم تنال إعجاب رب الوجود، وينزل في شأنها من فوق السماوات العلى قرآنا يتلى إلى يوم الدين. إنهم عملة نادرة لبشر عادي، ولكن جعله الإسلام في مرتبة الصديقين والصالحين، بأفعالهم لا بأجسادهم وصورهم. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ