ماذا جرى، محمد والضحى باحث في الموارد البشرية

دخل السيد المدير إلى مقر مديريته التي يشرف عليها كعادته كل صباح ، كان في استقباله سائقه محييا باسما ، رد عليه المدير بتحية محدودة في الابتسامة ، وبعد أن ولج مكتبه استفسر كاتبته عن آخر مستجدات المراسلات والمكالمات الهاتفية ، بعدها دخل عليه “شاويش” المديرية بفنجان قهوة الصباح ومعها مستجدات إخبارية – وهو مايجعل غالبية الموظفين يتفادون الحديث معه ويعتبرونه مخبر الإدارة-.بعدها بدأ السيد المدير صباح ذلك اليوم بجولة سريعة على مختلف أقسام المديرية ، وعند مروره على مكاتب الموظفين أحس بنظرات غريبة لم يسبق أن لاحظها من قبل ولكنه حاول تجاهلها، فعادة ما يتضايق الموظفون من متابعة رؤسائهم لهم، ولكنه سيتفاجأ أكثر عندما وجد نفس النظرات من موظفي قسم القطاعات الانتاجية التي يوليها اهتماما خاصا وحظوة حنونة ، فقد كانت نظراتهم تتضمن بين طياتها استنكارواستغراب. فطرح أكثر من سؤال عن نفسه وهو بعد خطواته في ممر طويل؟ عن سبب تلك النظرات ؟ ثم دخل الى مكتب رئيس القسم دون استئذان من كتابته، فوجد رئيس القسم منهمكا في قراءة مقال منشور بإحدى الجرائد اليومية، جلس السيد المدير بكرسي الاستقبال،  وبدا يشتكي من هموم الإدارة وكثرة الاجتماعات المطولة. غير انه لاحظ بعد حين أن رئيس القسم ينظر إليه بتعجب، فسأله متنكرا: ما الأمر ؟ تمهل الرئيس في الحديث ثم قال له: ألم تقرأ جرائد اليوم؟ لقد كتبوا عنك مقالا ؟ لقد اتهموك انك ضغطت لتعيين أخت زوجتك في منصب المسؤولية دون احترام قواعد الشفافية والنزاهة  وانك تستعمل الإدارة لخدمة اهداف حزبية وتنفيذ املاءات لجهات خارجية …، تصفح المدير الصفحة المعنية وهو يكرر كلام تهكمي ويردد:” إنهم ضد تقدم هذه الادارة وهدفهم تدمير نجاحاتي… ؟؟”.ثم التفت إلى رئيس القسم وقال له:”أنا اعرف من وراء ذلك …… الذي يتهمني أنني أنا الذي من يقف في وجه تعيينه “.

 هذه قصة خيالية، وقد تقتنص بعض الوقائع الحقيقية من واقعنا الاداري، فهي تتضمن أكثر من موقف. لكنها تكرس مجموعة من الاختلالات ثابتة، فليس المدير هو البطل ولا الصحافة ولا الموظف المعني، فالكل فاعلين في حقل الإدارة، فالصحافة تمثل السلطة الرابعة ومن مهامها انتقاد الانزلاقات على أساس الخبر مقدس والتعليق حر،. كما أن كل مسؤول مفروضا عليه أن يعمل على تحسين بيئة العمل لديه وخلق فضاء مهني للإبداع واشراك الجميع في اتخاد القرار وتبني النزاهة والشفافية والعدالة والانصاف بين موظفيه، لجعل الجميع رؤساء ومرؤوسين يساهمون في إقرار ثقافة جديدة تهدف إلى تأسيس إدارة النتائج والتميز.

 لقد أصبحت الإدارة عبارة عن اوراش ومشاريع عمل، يتم انجازها خلال مدد محددة تحقق خلالها أهدافا مبرمجة ذات أبعاد تنموية ، وهذه المشاريع تستخدم وسائل تقنية ولوجستيكية بالاعتماد على كفاءات ومهارات متميزة ترتكز على علاقات إنسانية تفاعلية مميزة وهذا ما ينقصنا لتحقيق التحديث الإداري المنشود.