الرباط – يعتبر عازف الكمان المتميز والملحن المغربي الجيلالي بلمهدي، الذي فقدته الساحة الفنية المغربية، أمس الثلاثاء، عن عمر يناهز 84 سنة، بعد صراع مع المرض، هرما من أهرامات الموسيقى وأحد رواد الأغنية المغربية.

وترك الراحل وراءه العديد من الأعمال الفنية الخالدة التي أغنت الساحة الفنية المغربية، من أبرزها المقطوعة الخالدة “فرحة ورزازات، إحدى التحف الفنية التي عزفتها مختلف الفرق الموسيقية المغربية والأجنبية.

وقد ارتبط الفنان الراحل الجيلالي بلمهدي، وهو من مواليد مدينة فاس عام 1934، في بداية مساره، بشقيقه وأستاذه الراحل محمد بلمهدي عازف الكمان الشهير ومؤلف رائعة “فرحة”، الذي لقنه أصول الموسيقى والعزف على آلتي العود والكمان.

حفظ الفنان الراحل الجيلالي بلمهدي لكبار المغنيين والمطربين العديد من الألحان المغربية والعربية، وهو لا يزال في سن السابعة، ونشأت بينه وبين آلة الكمان علاقة تجاوب وشغف، أثمرت المعزوفات الخالدة التي تذاع بين الفينة والأخرى على أمواج الإذاعة الوطنية.

وبدأ الفنان الراحل الجيلالي بلمهدي مشواره الفني سنة 1950 مع جوق “الانبعاث”، وبعد اكتسابه خبرة واسعة في العزف على آلة الكمان، التحق بجوق المنوعات الذي أسس سنة 1957، والذي كان تابعا للإذاعة الوطنية، برئاسة الفنان الراحل أحمد الشجعي، ثم اختير كأحد العازفين البارعين ضمن الجوق الوطني برئاسة الراحل أحمد البيضاوي سنة 1959، ثم اشتغل في نفس الجوق تحت رئاسة الراحل عبد القادر الراشدي، إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1994.

عزف الراحل جل روائع الأغنية المغربية، كما ساهم بعدة ألحان دينية ووطنية وعاطفية واجتماعية، ومعزوفات موسيقية أغنت ريبيرتوار الأغنية المغربية.

فعلى خطى شقيقه والرائد محمد الشجعي الذي ألف “فرحة الشعب” وغيرها من القطع الخالدة، أبدع الفنان الراحل الجيلالي بلمهدي، بدوره، أعمالا فنية جميلة ناهزت 26 عملا، كان أشهرها “فرحة ورزازات”، على مقام الحجاز. كما لحن العديد من الأغاني لمجموعة من الفنانين المغاربة من بينهم الراحل المعطي بنقاسم، ولطيفة آمال، وإدريس واكواكو، ومحمد علي وأصوات أخرى.

خلال مسيرته الفنية الحافلة، التي امتدت على مدى 60 سنة، والتي اتسمت بغيرته الكبيرة على الأغنية المغربية، لم يبخل الفنان بلمهدي في تلقين مهاراته التي اكتسبها من رواد الموسيقى المغربية والعربية للجيل الجديد، كما خص العديد من المواهب الشابة بأغان جديدة منها و”نارك حارة” لابتسام فتحي، و”أكثر من الشوق” لمريم جلال، و”مقامو ريح الجنة” التي غناها المطرب عبد المطلب، وكتب كلماتها الشاعر الغنائي عبد اللطيف بوعياد، سنة 2006.

وكانت الدورة ال18 للمهرجان الوطني للأغنية المغربية، التي نظمت في ماي 2015 بمدينة سلا، قد حملت اسم (دورة الفنان الجيلالي بلمهدي). كما كرمه نادي الفنانين المغاربة في نونبر 2017، وثلة من الفنانين والإعلاميين.

وكانت رابطة الوحدة والتضامن قد نظمت، سنة 2011 بالرباط، بمناسبة اليوم الوطني للموسيقى (سابع ماي من كل سنة)، حفلا فنيا تحت شعار “كلنا معنيون بالنهوض بالإبداع الموسيقي ورد الاعتبار للفنان المغربي”، تكريما للراحل الجيلالي بلمهدي.

وسيظل الفنان الراحل الجيلالي بلمهدي رائدا من رواد الأغنية المغربية، كما ستظل أعماله خالدة في سجل الأغنية المغربية التي تحتاج إلى أفق جديد