ما اعظمها من صحيفة ، وما أرفعها .. رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل عُمان المؤرخة والمؤثقة في المتاحف والاصدارات ، حيث أثنى الرسول عليه الصلاة والسلام على أهل عُمان ومدحهم، والصحيفة ذات مغزى سامي تتطلب المزيد من التعمق في معانيها ودلالاتها لانها أتت من خير البشر وسيد الأنبياء وضمن عدد من الرسائل وجهها النبي صلي الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء في تلك الفترة التاريخية الهامة من عمر الدعوة الإسلامية.

وقائع التاريخ ، لا يمكن نسيانها او تجاهلها ، خاصة وان هناك أحداثاً عظيمة وتاريخية وشخصيات اسطورية وعلماء ، ومواقف إنسانية ومعارك يفتخر بها العمانيون، تاريخ يفترض ان يتم تدريسه في المناهج كمادة أساسية (تاريخ عمان القديم والحديث) يسلط الضوء على رسالة الرسول الكريم لاهل عمان. وقادتها الكبار الذين برعوا في اللغة والدين والطب وركوب البحر ونشروا الإسلام في افريقيا واسيا ، وساهموا في انقاذ مدن وجزر وقبائل وشعوب من الظلم والقهر ، مواقف وقصص واحداث تاريخية لشخصيات وقبائل لا يعرفها الا بعض المثقفين والمستشرقين والكتاب المتخصصين، ولم يسمع عنها كثير من أبنائنا شيئا يذكر..!

التاريخ امانة ، ولا يعقل ان يختزن تاريخ عُمان في كتب واصدارات سنوية خاصة، بل يجب ان يدرس للأجيال من الابتدائي حتى الجامعي ، وتدوين وتحليل التاريخ العماني الاجتماعي والسياسي، وهناك حالة من الاستغراب والدهشة حول تجاهل بعض الوزارات المعنية لتاريخ ومكونات وارث كبير لا يعد ولا يحصى لعمان في مناهجها وفي اصداراتها وحتى في برامجها الثقافية.

اذا سعى اخرون لتوثيق تاريخهم او التنقيب او البحث عن كنوز تاريخية ما لهم وبشكل موضوعي، فهذا حقهم وشأنهم ، ونحن في الوقت ذاته نملك مخزونا هائلا من الاسهام التاريخي الممتد في كل حقب التاريخ ومن الأسماء والعلماء والفتوحات والمساجد والأسواق والشخصيات لا يعرفها أبنائنا ولا بناتنا ، ومناهجنا الدراسية لا تتضمن سوى قصص محدودة واحيانا خيالية ، تكرس ثقافة الخرافات وليس حقائق التاريخ للأسف الشديد..

اعتقد انه إن الأوان أن تتخذ الجهات المعنية إجراءات جديدة في سياساتها وخططها وحتى تعديل المناهج في المدارس وكل مراحل التعليم ، لنشر وكشف الحقائق للأجيال التي لا تعرف شيئا عن تاريخ بلدها العظيم سوى القليل ، وتسمية الأشياء بمسمياتها، حتى لا يدفع ثمنها الأجيال القادمة ولا يعرف عن تاريخ اجدادها وحضارة بلادها وامبراطورية عمان وقوتها البحرية وسلاطينها وقادتها وفتوحاتها وحدودها و. و. التي يحفظها التاريخ في انصع صفحاته. كثير من أبنائنا لا يعرفون ما يجب عن السلطان احمد بن سعيد ولا الخليل بن احمد الفراهيدي ولا بن دريد ولا المهلب بن ابي صفرة ولا احمد بن ماجد ولا العوتبي ولا نور الدين السالمي ولا الطبييب ابن الذهبي ولا ابي مسلم البهلاني ولا السفير الكعبي وغيرهم الكثير والكثير ، ومعظمهم ان لم يكن كلها محفورة في ذهن جيل الستينيات والسبعينيات وجيل الإباء والاجداد، فهناك تاريخ ينبغي أن يدرس للأجيال جيلا وراء جيل.

د. احمد بن سالم بن فرج باتميرا

كاتب وصحفي عماني