منذ إعلان الحكومة عن كونها بصدد إعداد مرسوم تطبيقي يسمح للإدارة بتنقيل الموظفين دون رغبتهم، بدأت تلوح أجواء من التذمر والسخط وسط فئة موظفي الدولة، قد تنذر في حالة إصرار الحكومة على المضي قدما في مخططها ذاك، بمواجهة غير محسوبة العواقب مع الموظفين. ويقول محلل في الشؤون الإدارية، بأن مشروع الحكومة لم يسبق له مثيل لحدته ونزوعه للمس باستقرار الموظفين منذ أول حكومة في المغرب المستقل، وتساءل عن الهدف الإداري، والمردودية السياسية للإقدام على مثل هذا “الاستفزاز”. ذلك أن الحكومة يبدو أنها لم تقم بأية دراسة لتشخيص الواقع، وترتيب الآثار التوقعية؛ والمقارنة في كل ذلك بين المكاسب والخسائر المحتملة. فهل حسبتها الحكومة جيدا؟!

إن الوزير مبديع، صاحب المشروع الحكومي يبدو أنه معتكف في برجه السياسي والبرجوازي العاجي، وليس على دراية كافية بالإدارة المغربية بأبعادها الاجتماعية، ولم ينزل إلى أرض الواقع ليعلم ما هو كائن في الوضعيات الاجتماعية لموظفيها.

إن الرجل، ومن حيث اعتقد أنه يصلح –إذا افترضنا حسن نيته – سيدمر الوضع وسيجر الدولة إلى وضعية كارثية. وليسمح لنا سيادته باستعراض جملة من الملاحظات والمؤاخذات المرتبطة بمشروعه:

ـ هل يعلم السيد الوزير وحكومته، أن عددا كبيرا من الموظفين استقروا عائليا ومهنيا في مناصبهم منذ فترة طويلة، ونتيجة ذلك، فقد قاموا بشراء مسكن العمر، بالوسائل المتوفرة من خلال الكد والتقشف والانخراط في قروض بنكية بعيدة المدى الزمني، وأن إخراجهم بالقوة من وضعيتهم القارة يعني لخبطة أسس حياتهم ومشاكل لا تعد ولا تحصى؟؛

ـ هل يعلم السيد الوزير وحكومته، أن إعطاء السلطة التقديرية للمسؤولين في الإدارات في شأن “إعداد لوائح” الموظفين الممكن الاستغناء عنهم لوضعهم رهن إشارة عملية التنقيل، معناه تسليط السيف على رقاب الموظفين، وإفساح المجال لممارسات من الضغوط والترغيب كي ينخرطوا في أشياء خارج قناعاتهم وقد تكون خارج القانون أيضا؛ بمعنى آخر: شارك ووقع أو سيتم تنقيلك!! هذا عدا المحاباة والمحسوبية؛ وقد تكون رشوة مختلفة الطرق والوسائل؛

ـ هل يعلم السيد الوزير وحكومته أخيرا وأولا، أنهم بمشروعهم هذا سيكونون قد خرقوا تماما دستور البلاد الذي هو القانون الأسمى للدولة، وخصوصا الفصل 32 منه؛ الذي ينص حرفيا على: “تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها”. وإذا كان الموظف الإداري غير محمي دستوريا بصفته الإدارية، فالدستور يحميه بصفته مواطنا وفردا ومسؤولا عن أسرة .فهل فكروا في التشتيت المحتمل للأسر، وضياع الأبناء ومستقبلهم؟!

والآن ليجيبنا السيد الوزير وحكومته، حول مسألة نوعية الموظف الذي تم تنقيله إجبارا، كيف ستكون نفسيته؟ وما نوعية ومستوى الخدمة التي سيقدمها في هذه الحالة البئيسة؟ وأخيرا ماذا ستستفيد الدولة من هذا التحرك؟

إن الموظفين؛ وكلهم بمثابة ضحية مفترضة لهذا التسرع والتحامل، لن يدعوا الأمر يمر هكذا. فقد تواترت أنباء عن وجود تحرك عام واتصالات مكثفة لتدارس صيغة  مشتركة وإعداد خطة موحدة في أفق الوقوف أما هذا التعنت والصلف الحكومي، وذلك خارج الإطارات النقابية التي انشغلت بأجواء ما بعد الانتخابات المهنية. وسنواكب في موقعنا هذا التحرك فور توصلنا بمستجداته.

وأخيرا نقول للسيد مبديع: إنك لم تبدع في هذا الموضوع، بل ابتدعت، ولنذكرك بمضمون الحديث النبوي الشريف، بأن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ