وكالات

طرد قاض بمدينة بولونيا الإيطالية محامية متدربة من أصول مغربية من قاعة المحكمة بسبب ارتدائها الحجاب، ما أثار استنكار العديد من منظمات المجتمع المدني بإيطاليا.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية، أن القاضي بمحكمة بولونيا الإدارية، جيانكارلو موزاريلي، طرد المحامية أسماء بلفقير بعد أن خيرها بين خلع الحجاب الذي كانت ترتديه أو مغادرة قاعة المحكمة قبل انطلاق الجلسة، الأمر الذي رفضته المحامية وفضلت الخروج من قاعة المحكمة.

وفي تصريح لوكالة “أغي” الإيطالية، قالت بلفقير: “لم أواجه موقفا من هذا النوع من قبل. لقد سبق لي أن حضرت العديد من الجلسات في المحكمة الإدارية بالمدينة وكذلك المحكمة الإدارية العليا، ولم يطلب مني ولا مرة أن أخلع حجابي، وإن كانت الذريعة أمنية فإن وجهي ظاهر، ويمكن تحديد هويتي تماما، وبالتالي لم يوجد أي خطر على السلامة”.

وأوضحت المحامية بلفقير أن القاضي حين تحدث إليها تطرق للثقافة وليس للقانون، وقالت: “قبل أن أغادر قاعة الجلسات قال القاضي هذا متعلق باحترام ثقافتنا وتراثنا”، لافتة إلى أنه نبهها إلى قانون مكتوب عند مدخل القاعة التي تحتضن الجلسة الذي ينص على أن “كل من يدخل لحضور الجلسة أو للتدخل، لا يجب أن يحمل سلاحا ولا عصى وأن يكون مكشوف الرأس ويلتزم الصمت”.

وأعربت بلفقير عن أسفها وخيبة أملها وقالت: “حرمت ليس فقط من حقي ولكن أيضا من واجبي كمحامية لمتابعة أطوار المحاكمة”، وتساءلت: “في حال أصبحت يوما ما محامية أو قاضية، هل يجب أن أدافع أولا عن نفسي ثم عن موكلي؟”.

وأكدت المحامية بلفقير أنها وقفت أمام نفس القاضي في إحدى القضايا السابقة ولم يعلق على حجابها.

وأثارت الحادثة سخطا واسعا لدى المجتمع الإيطالي، وقال رئيس مجلس الدولة (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، أليساندرو باينو، في بيان: “فيما يتعلق بتصرف رئيس المحكمة الإدارية الإقليمية في بولونيا، أمرنا الأمين العام للمجلس بتقديم تقرير مفصل عن الواقعة لإجراء تقييم كامل لما حدث”.

فيما تدخل رئيس المحكمة الإدارية لمدينة بولونيا، ودعا المحامية من أصول مغربية إلى الدخول للمحكمة وقتما رغبت بذلك، وبحجابها، لحضور الجلسات.

من جهتها، عبرت جمعية المحامين الإيطاليين الشباب بمدينة بولونيا، في بلاغ لها، عن تضامنها مع المحامية المغربية، وأدانت قرار القاضي “المتعارض مع مبادئ الدستور”، بحسب قولها.

يذكر أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها طرد سيدة من محكمة إيطالية بسبب حجابها، فقد سبق أن تعرضت مترجمة مغربية منذ سبع سنوات لموقف مماثل بمحكمة طورينو، بعدما قام قاض بطردها بسبب الحجاب.