موقف اليوم: الصحابة الكرام: قوة البدن والعزيمة..وخفة الروح.

في حلقة اليوم نتعرف على صحابي جليل، قليل ما يذكر، وليس له صيت كالذي لكبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. ومع ذلك فقد لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان أحد مواليه؛ أي من خدمه. وعرف بلقب “سفينة”، ولذلك قصة هي محور موقف اليوم. لكن اسمه الحقيقي مهران، وقيل:  رومان، وقيل: قيس. أما لقبه “سفينة”، فقد روى أسامة بن زيد بن حارثة، عن محمد بن المنكدر، عن سفينة :قوله أنه ركب البحر، فانكسر بهم المركب، فألقاه البحر إلى الساحل، فصادف الأسد، فقال: أيها الأسد! أنا سفينة مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فدله الأسد على الطريق. قال: ثم همهم، فظننت أنه يعني السلام. ربما تكون هذه القصة تحمل بعض الغرائب، لكن الثابت أن هذا الرجل كان عبدا لأم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله عنها، إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقته، وشرطت عليه خدمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما عاش.

وفي شأن لقب سفينة، فهذا قوله هو بنفسه؛ فقد روى البخاري في الأدب وابن عساكر عن سفينة رضي الله تعالى عنه قال: “ثقل على القوم متاعهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ابسط كساءك»، فجعلوا فيه متاعهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احمل فأنت سفينة»، قال: فلو حملت من يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة- حتى بلغ سبعة- ما ثقل علي”. وفي رواية أخرى: نقل أبو بكر الشافعي عن سفينة رضي الله تعالى عنه قوله: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه، ألقى علي ترسه، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أنت سفينة»”. ومن ذلك الوقت لازمته هذه التسمية إلى أن توفي بعد سنة سبعين  للهجرة.

وإضافة إلى عمله البدني وجهده العضلي، فقد ساهم في نقل ورواية الأحاديث النبوية؛ فقد حدث عنه كل من: ابنيه عمر وعبد الرحمن، والحسن البصري، وسعيد بن جمهان، ومحمد بن المنكدر، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر، وسالم بن عبد الله ، وصالح أبو الخليل، وغيرهم.

الخلاصة أو الحكمة: في سنوات الرسالة المحمدية، لم يكن هناك ما نسميه اليوم بالتخصص في مجال العمل؛ فترى الرجل يعمل بكد يمينه وعرق جبينه لكسب القوت، ثم لا يفوت الفرصة في متابعة أحداث تبليغ الرسالة، والمشاركة في أعبائها، وبين هذا وذاك تتداول فرص للدعابة والمزاح خفيف الظل، والذي قد تصحبه بركة النبي صلى الله عليه وسلم كما رأينا في موقف اليوم. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ