بقلم: مريم البنين النفزاوية

التزمت الصمت منذ آخر تعليق كتبته تحت عنوان: “عين الحسود تضرب حكومة سعدالدين العثماني“، ولم استطع فهم سر هذا الصمت، لكنني وقد عدت اللحظة يمكن ان اقول، ان الذي لم افهمه هو ما يقع في بلدي اليوم في ظل حكومة الطبيب النفساني الذي يبدو وكأنه يسعى الى ان يصيبنا بأمراض نفسية مستعصية العلاج. اذا وبكل صراحة فأنا تحت صدمة عدم الاستيعاب وفك ألغاز ما يقع مع بداية العام الجديد.
ولكي أقرب الصورة للقارئ العزيز ادعوه ان يتخيل معي كيف لشخص تجرفه العاصفة ان تمتد يده الى الحجر كي يضرب به الآخرين. فحكومة سعدالدين توجد تحت عاصفة الاحتجاجات الاجتماعية والبلوكاج السياسي الذي سماه هو ترميما حكوميا، ومع ذلك فقد امتدت يداه ليضرب المواطنين بضرائب كثيرة ومتعددة وثقيلة.
اعترف اذن انني لم افهم شيئا ولم استوعب شيئا ولكنني اطلعت على القانون المالي فوليت هاربة، واضطلعت على ما سيتلوه من اصلاحات ومراسيم فزادت صدمتي اكثر.
إن اصلاح التعليم ورفع المجانية عنه اراه امرا خطيرا، خاصة ان الذين اتوا به استفادوا من مجانيته واستفاد اولادهم ايضا ولم يعودوا بحاجة الى هذه المجانية. بل إن منهم من اختار في شبابه التزوج بامرأة فرنسية حتى اذا ما انتهت صلاحيته الحكومية فسيهاجر الى بلد الجن والملائكة، تاركا المواطن الضعيف في بلدي يصارع الجن لا الملائكة.
والاصلاح الثاني يهم الادارة وهنا تبدو جيوب الموظفين مباحة لفعل اي شئ، خاصة ان هذا الاصلاح يستهدف اجور الموظفين الذين لازالوا لم يستيقظوا بعد من ضربات اصلاح التقاعد.
وفي الجانب الاخر نجد ان العام الجديد يحيينا بزيادات لا تقدر ولا تحصى تهم المحروقات والزبدة والسكر…آه من هذه الزيادات! انها بالحق اخطبوطية؛ فالمحروقات زيادتها ليست في ذاتها بل في كل جنباتها، سواء تعلق الامر بكل المواد الغدائية او بالنقل او بالخدمات، والزبدة والسكر هما معا على نفس المنوال..بشاااااااااااااخ اسيدي سعدالدين.
اما الزيادات في دعائر السير على الطرقات راكبا ام راجلا فتلك حكاية لا اريد ان احكيها، كما لا اريد ان اتفحص ذلك المرسوم الذي يهم الملكية المشتركة ووضع الهوائيات على الشرفات والواجهات، وغسل الزرابي والسيارات، والمساحات الخضراء ومداخيل العمارات، نعم لا اريد ان اتفحصها لأنها ربما اقل ضررا من الزيادات الاخرى.
وماذا، يا سادة ياكرام، عن تعويم الدرهم الضعيف، لا لا لا لا، فالامر سينعكس فقط على ما سنستورده من الخارج من ألبسة وأغذية وأدوية ومنتوجات. يا الاهي ماذا قلت الآن، ونحن نستورد كل شئ تقريبا؟.
اتركوني بالله عليكم، فالامواج العاتية لبحر العثماني قد تحطم الصخر الموجود في واجهتها اكثر مما فعلته امواج سلفه بنكيران. ولكم الكلمة…

 

نقلا عن: “برلمان.كوم”