نعم ! العنوان لا يحمل لا مبالغة ولا تهويلا. الأمر يتعلق بالحركة الانتقالية لموظفي القطاع. فالجميع يعرف أن وزارة التربية الوطنية تنظم حركة انتقالية لموظفيها على المستووين الوطني والجهوي. لكن تأملوا معي المعطيات والوقائع التالية:

ـ العملية تؤطرها مذكرة وزارية تحت مسمى المذكرة الإطار للحركات الانتقالية؛

ـ أجريت الحركة الوطنية فعلا، ولازال رجال التعليم ينتظرون نتائجها؛

ـ أعطت الوزارة الإشارة بإجراء الحركة الانتقالية الجهوية، وهنا مكمن المشكلة: أولا كيف تنجز هذه الحركة دون أن يعرف المشاركون ما أسفرت عنه نتائج الحركة الوطنية؟ ثم ماذا لو أسفرت تلك النتائج عن انتقال موظف إلى  منصب جيد، ولكن في الجهوية أعطي منصبا آخر ليست له نفس الأهمية لديه؟!

والآن لنركز على ما يأتي، ففيه يتجلى “الذكاء الكيدي و”الفياقة والفهامة” لمسؤولي الوزارة: فقد تلقت الأكاديميات بواسطة الهاتف، يوم الجمعة 26 يونيو، “تعليمات” بإصدار المذكرات الجهوية الخاصة بتنظيم الحركة الانتقالية الجهوية، وهكذا سارعت الأكاديميات لإنجاز المطلوب، ولنأخذ أكاديمية مكناس – تافيلالت نموذجا، فقد أصدرت مذكرتها بتاريخ 26 يونيو، وقامت بإرسالها عبر الفاكس إلى النيابات التابعة لها في نفس اليوم، إلا أن بعض النيابات لم تتوصل بها إلا حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال؛ أي قبيل بدء عطلة نهاية الأسبوع بلحظات. فكيف لهذه النيابات أن توصل المذكرة إلى المؤسسات التعليمية، ثم يقوم المعنيون بالأمر بتعبئة الطلبات؟ وهذا تعجيز آخر يضاف إلى التعجيز التالي: تقول الوزارة بأنه “أعطيت للموظفين اليد كي يعبئوا طلباتهم مباشرة على الموقع الإلكتروني للوزارة. لكن هناك تحديان تعجيزيان: فكثير من رجال التعليم تذمروا من كون موقع الوزارة لايستجيب في مجال تعبئة الطلبات إلا يوم الإثنين 29 يونيو، علما أن آخر أجل لوضع الطلبات لدى مدير المؤسسة هو 01 يوليوز. فهل يعلم المسؤولون في المكاتب المكيفة بالعاصمة أن هناك مناطق كثيرة في المغرب ليس بها أنترنيت، وحتى إن وجد فيكون في محلات الأنترنيب cyber، ولنفرض أن المرشح تمكن من تعبئة الطلب، عنذئذ يجب عليه إيداعه بالمؤسسة كي يضع عليه المدير خاتم المؤسسة، ومن جهة أخرى يتعين على المدير أن يقوم بمراجعة تلك الطلبات ومقارنتها بالمتوفر لديه من معطيات، وهذا عمل يقتضي الوقت والدقة، علما أن المذكرة تنص على أنه يتوجب على مديري المؤسسات تسليم الطلبات مرفوقة  بلائحة شاملة تحمل مصاقة وخاتم وتوقيع المدير في مقر النيابة قبل 02 يوليوز. وللعلم أيضا فكثير من المؤسسات تفصل بينها وبين النيابة مسافات طويلة وليس مثل الرباط التي تتواجد فيها بنفس المدينة. وهكذا، وبمعنى واضح أن تجرى كل هذه “القيامة” خلال مدة لا تتعدى يومين إذا اعتبرنا يومي السبت والأحد العطلة الأسبوعية التي لايعمل فيها موظفو المغرب. فهل أدركتم الآن مدى عبث الوزارة بمصائر وقضايا موظفيها؟! ويتساءلون بعد ذلك لماذا تقل مردودية رجال ونساء التعليم؟! ولماذا احتل المغرب مراكز متدنية في التعليم وراء بعض الدول كجيبوتي؟!

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ