موقف اليوم: زوجات النبي يتلاطفن في إطار الاحترام والبسط والترفيه.

اليوم لندخل بيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ولنتخيل أنفسنا هناك في بيت النبوة؛ حيث الطهر وكل فضائل الإسلام في قمة تجلياتها. نحن نعرف أن للنبي الكريم زوجات عديدة هن أمهات المؤمنين. وبيت كهذا لا بد أن تكون فيه مواقف من الغيرة وما نسميه بـ “كيد النساء” لكن ذلك مغطى بتأطير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ذلك أن الأمور يجب أن تجري مثلما تحدث في أي بيت عادي، والحكمة من ذلك أن مثل هذه الوقائع تجري على مرأى ومسمع قائد البشرية، حتى تكون طريقته لمعالجتها نموذجا ومنهاجا يستفيد منه عامة المسلمين في وقائع مماثلة من حياتهم الزوجية. وسنعرض في حلقة اليوم لحادثة طريفة وقعت بين زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهما: سودة بنت زمعة، وعائشة  بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا. ولكن قبل عرض الموقف، لابد أن نتعرف ولو قليلا على طرفيه. فإذا كانت عائشة الصديقة بنت الصديق معروفة عموما لدى الناس، فالسيدة سودة لا يعلم عنه الناس إلا قليلا. ومن المعلومات الرئيسة عنها، أنها ثاني زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي من المسلمين القلائل الذين هاجروا إلى الحبشة (قبل الهجرة إلى المدينة) ، حيث توفي زوجها في طريق العودة تاركا لها خمسة أبناء. في ذلك الوقت، كانت السيدة خديجة زوجة الرسول الكريم قد توفيت تاركة الابنة فاطمة الزهراء، فعبر النبي لإحدى الصحابيات عن حاجته إلى زوجة كبيرة تدير البيت وتعتني بفاطمة الزهراء. وهكذا اقترحت عليه سودة فوافق على الفور. لكن وبعد مرور، وظهور علامات التقدم في السن، أدركت موقفها جيدا. فماذا فعلت؟ يروي ابن عباس رضي الله عنهما، قائلا:” خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل”، ونزلت هذه الآية الكريمة تؤكد وجاهة هذه البادرة، قال الله تعالى: “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير” .هكذا تعلمنا السيرة النبوية كيفية التصرف في أمور حياتنا. وللعلم فالسيدة سودة كانت الزوجة الوحيدة للرسول صلى الله عليه وسلم بين وفاة السيدة خديجة وزواجه من السيدة عائشة.

والآن لنرى الحادثة المزاحية اللطيفة بين زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم: روى ابن عساكر، وأبو يعلى، قال الهيثمي: وحديثه حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بحريرة قد طبختها، فقلت لسودة، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيني وبينها: كلي، فأبت أن تأكل، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك، فأبت فوضعت يدي فيها، فلطختها، وطليت وجهها فوضع فخذه لها وقال لها: «لطخي وجهها» فلطخت وجهي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلّم فمر عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا عبد الله، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيدخل، فقال: «قوما، فاغسلا وجوهكما».

الخلاصة أو الحكمة: يصعب أن تضع حكمة واحدة لما يحدث في بيت النبوة. فكلها حكم غاية في النبل والأخلاق، والقيم الرفيعة. فصلى الله وبارك صلاة وبركة تامين دائمين على محمد؛ الرحمة المهداة، ورضي الله كل الرضى عن أزواجه وذريته وصحبه.. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ