ماذا جرى، محمد والضحى باحث في الموارد البشرية

خلال 20 سنة الاخيرة  كثر الحديث عن أهمية الموارد البشرية في تأهيل والرفع من جودة إدارتنا المغربية، على أساس أنها اهم فاعل لإنجاح جميع الأوراش المفتوحة ، لقد قطعت الإدارة المغربية أشوطها كبيرة في تحسين وتطوير قدراتها التدبيرية وتم تعميم استعمال وسائل الاتصال الحديثة لرفع من جودة خدماتها، ومع ذلك، مازال ينتظرها الكثير لتأهيل مواردها البشرية وما إقرار المخططات المديرية التكوين المستمر في السنين الأخيرة إلا أداة يتوخى منها الرفع من معارف ومؤهلات ومهارات موظفيها، فإذا كانت غالبية الإدارات المركزية قد تم تجهيزها بمتطلبات الادارة الحديثة ، فإن مصالحها اللاممركزة وكذا الجماعات الترابية  ماتزال تعاني نقصا كبيرا في التأطير والتجهيزات الضرورية.

 إن العنصر البشري هو محور الإصلاحات . غبر ان هذا المورد لايعدو إلا أن يكون جزءا من إشكالية عامة ، ذلك أن العديد من الإختلالات يتم ربطها بكفاءة بالعنصر البشري من خلال تكريس نظرية العبء ، مع العلم أن هناك مسببات متداخلة فيما بينها. ففي بلد محدود الإمكانيات الاقتصادية مثل المغرب، ليست ثمة أي بديل إصلاحي وتنموي خارج نطاق موارده البشرية ، الذي يعول عليه كثيرا لربح رهان الارتقاء إلى مجتمع الرفاهية.

إن إصلاح الإدارة وتحديثها لن يكتب له النجاح مالم يقم على إستراتيجية تضع في أولوياتها تثمين وتأهيل العنصر البشري والاهتمام به، بالنظر فيما يحتاجه لكي يؤدي مهامه بطريقة اقرب إلى الفعالية والكفاءة ليساهم في تحقيق برامج التنمية، فإذا أصبح من الضروري اعتماد الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام ، فإن ذلك لن يضمن له النجاح إلا في إطار إرساء إدارة حديثة وفعالة في أدائها ومنصتة لمحيطها ومرشدة في مواردها ومستثمرة في مواردها البشرية.