إن المقابلات التي يجريها الأشخاص المرشحون لوظيفة ما أو للالتحاق بمؤسسة تعليمية عليا، كثيرا ما تتضمن أسئلة ومواقف غاية في الغرابة، كما أنها قد تكون صادمة بكل ما في الكلمة من معنى. قد يطرح سؤال واحد استفزازي وذي مضمون غريب وسط مجموعة أسئلة مرتبطة بموضوع المقابلة، وذلك لقياس رد الفعل والنباهة لدى المترشح(ة)، لكن الأغرب حقا أن تطرح أسئلة متعددة من هذا النوع في مقابلة واحدة. مثال ذلك ما كتب آدم نيومان – وهو مدير إحدى الشركات الناجحة- قائلا إنه في بدايات حياته المهنية، وأثناء مقابلة لتوظيفه تلقى ثلاثة أسئلة غريبة ولا يوجد بينها رابط؛ وهي: “كيف يمكنك إخفاء جثة شخص ما؟”، و:”كيف يمكن لك تثبيت رف تُوضع عليه التوابل لشخص مكفوف؟”، و”ماهي حلقتك المفضلة من مسلسل ساوث بارك (وهو مسلسل للرسوم المتحركة موجه للبالغين)؟”.

وهذا نوع آخر من تلك المواقف. تحكي السيدة ديان فيلدر؛ التي تشغل الآن منصبا مرموقا في إحدى الشركات العالمية مستعرضة تجربتها الشخصية: “قبل وقت طويل، وفي أول مقابلة شخصية أخوضها للحصول على وظيفة بعد التخرج من الجامعة؛ سألني المسؤول عن المقابلة عن الوسائل التي استخدمها لتحديد النسل !!”. وأضافت أن الرجل برر ذلك بالقول إن شركته “لا تريد إهدار الوقت والمال على تدريب امرأة “إذا كانت لن تلبث أن تصبح حبلى”. وطبعا أبدت استغرابها بالقول: “شعرت بالإحراج الشديد. من المستبعد أن يتصور أحد أن يطرح عليه شخص ما هذا السؤال في هذا اليوم بالذات!

وفي موقف له نصيبه من الغرابة أيضا، يروي السيد فيليب روزمارين الذي يعمل محاميا في القضايا الجنائية، إنه عندما كان يعمل كاتبا في مجال الإعلانات، ويجري مقابلات شخصية لكُتّاب الإعلانات المبتدئين، كان يعلق صورة كبيرة للزعيم النازي الألماني أدولف هتلر على الجدار، وفوق رأسه تماما بحيث لابد أن يراها كل المترشحين المتقدمين لنيل الوظيفة. وفي نهاية المطاف، يقول روزمارين: “من الغريب أن لا أحد من المترشحين تجرأ ليثير موضوع تلك الصورة. لكن جرى التعاقد مع المرأة الوحيدة التي كانت لديها الشجاعة الكافية لكي تسأل: لماذا وضعت تلك الصورة هناك بحق الجحيم؟”.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ