موقف اليوم: حقائق عادية في كلام مازح.

كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحب بين الفينة والأخرى، أن يمازح كل من يحيط به، سواء من أوائل الصحابة أو من عموم المسلمين. وكانت تلك القفشات، تضحك الحاضرين دون أن تقلل الاحترام بين المسلمين.

ومن بين تلك المزاحات اللطيفة، ما روى أبو داود والترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ذا الأذنين».

ومن ذلك أيضا، ما روى الزبير بن بكّار في كتاب “الفاكه” عن زيد بن أسلم، أن امرأة يقال لها أم أيمن، جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي يدعوك، فقال: «من هو؟ أهو الذي بعينيه بياض؟» فقالت: أيّ يا رسول الله؟ والله ما بعينيه بياض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «بل إن بعينيه بياضا» ، فقالت: لا ولله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض؟»

وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «احملوها على ابن بعير» ، فقالت: ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «هل يجيء من بعير إلا ابن بعير؟».

وكان النبي الكريم يفعل الشيء نفسه في أهل بيته، وخاصة زوجاته، أمهات المؤمنين. ومن نماذج ذلك، ما روى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لعائشة رضي الله تعالى عنها: «ما أكثر بياض عينيك». وهو لا يقصد سوى وجود بياض في العين وهو أمر جد طبيعي في عين أي إنسان.

الخلاصة أو الحكمة: الدعابة اللطيفة باستغلال الحقائق العادية، من الأمور التي تترك انطباعا جميلا في النفس، وتسهم في تقوية الروابط الاجتماعية، خصوصا في ظل متاهات الحياة اليومية العصرية في زماننا هذا.. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ