ماذا جرى،خاص.
كتبت صحيفة لوموند الفرنسية تحليلا يوم 26 يونيه تحت عنوان “هولاند فضل الحزب الجزائري:التخلي عن المغرب خطأ فضيع”.
وقد تمحور التقرير حول تصريح نيكولا ساركوزي أثناء زيارته الأخيرة للمغرب التي نبه فيها أن لا مجال لمزيد من الاستفزازات الموجهة للمغرب”لقد قلت لجلالة الملك…أنه بالنسبة لي، كما بالنسبة للجمهوريين، لا يمكن ابدا أن أقوم بزيارة للمغرب العربي، دون أن نبدأ من المغرب”.
ونبهت جريدة “لوموند” إلى أهمية ما قاله ساركوزي، مستغربة كيف لم ينتبه إليه المراقبون السياسيون والإعلاميون في فرنسا، خاصة أن الاستقبال الذي خصص لساركوزي يعني الكثير لمن يريد أن يقرأ العلاقات الحالية بين فرنسا والمغرب العربي منذ مجئ الرئيس فرانسوا هولاند.
فمنذ وصول الاشتراكيين إلى الرئاسة تقهقرت العلاقات الثنائية بين فرنسا والمغرب،
وقد ازدادت العلاقات توثرا مع فتح تحقيق قضائي حول مدير المخابرات المغربية عبد اللطيف الحموشي.
يقع هذا رغم المكانة التي يحتلها المغرب لدى فرنسا بفضل جهوده المتعلقة بحقوق المرأة،وأداءه في مجال الديمقراطية البرلمانية،وتأمينه لراحة وسلامة السياح..وفي كل هذا فلا مجال لمقارنته مع الجزائر، فالمغرب أكثر ديمقراطية وديناميكية ومدنية من دولة الجزائر، وخاصة إذا قارنا ديناميكية محمد السادس بعبد العزيز بوتفليقة.
وسواء كان الأمر نتيجة أو سببا، فالعلاقات بين فرنسا والجزائر تحسنت بشكل ملحوظ منذ ثلاث سنوات،والرئيس هولاند زار الجزائر مرتين، وتحدث مع بوتفليقة كصديق، بل وزاره أيضا في إقامته الطبية التي يتلقى فيها العلاج بزيرالدة بعيدا عن العاصمة.
وهي أمور تتناقض طبعا مع ما عكر صفو الزيارة الملكية لمحمد السادس التي كانت خاطفة لقصر الإليزيه، ولعلها رسالة واضحة إلى الرئيس هولاند الميال إلى لجزائر.
ولا أدل على هذا الميول والعشق، أن كتيبة من الجيش الجزائري قدمت استعراضها في احتفالات يوليوز،وأن وزيرا فرنسيا شارك الجزائر احتفالاتها حول مجزرة ماي 1945.
لكن فرنسا لم تخجل من التقارب الجديد مع الجزائر بالرغم من الصورة السيئة المعروفة عن حزب جبهة الدفاع الوطني الذي ظل يحكم الجزائر على الدوام،
ثم إن ما توخاه فرانسوا هولاند من كل هذا التقارب لم يجن ثماره بعد،فالاتفاقيات العسكرية لتسليح الجيش الجزائري لا زالت لم تحظ برضى الجنرالات في الجزائر الذين يفضلون السلاح الروسي، كما ان التعاون المرتبط بالساحل لا زال في ادنى مستوياته،
وهناك ملفات عديدة تم تجميدها، كما ان المبادلات التجارية الجزائرية أخذت وجهتها نحو الصين لتجعل منها الشريك الأول للجزائر بدلا من فرنسا.
ولعل ضعف الديناميكية الجزائرية هو الذي جعل كل رؤساء فرنسا يفضلون المغرب عن الجزائر، ويكثفون التحالف معه،منذ عهد الماريشال ليوطي إلى عهد الرئيس ساركوزي.
فالمبادلات الاقتصادية والسياحية مع المغرب في نمو مستمر بل إنها هي المهيمنة، وفرنسا ظلت مساندة للمغرب في قضية صحرائه، ولم تزحزح موقفها قيد أنملة، رغم غضب الجزائريين.
ورغم أن الرئيس هولاند اعتقد أن ابتعاده عن القرب وتقربه للجزائر سيخلقان توازنا جديدا في العلاقات مع دول المغرب العربي، وينسجان علاقات ودية قوية مع بوتفليقة،إلا أن الجزائر لم ترتق حتى هذه اللحظة إلى الحظوة التي ميزت العلاقات مع المغرب سواء في الماضي او اليوم.