ماذا جرى، مريم النفزاوية

تتبعنا أمس عبر كل المنابر الإخبارية ما وقع من ضربات عنيفة في مسجد بالكويت؛ و فندق بتونس؛ و معمل بفرنسا، ثلاثة قارات عرفت ثلاثة هجمات في يوم واحد، نفذها ثلاثة شبان في ربيع سنهم، يقودهم التطرف و تعمي أعينهم الأفكار الظلامية.

و الآن و قد عشنا ما عشناه من تحاليل و تعاليق للخبراء و العارفين و المختصين، بقيت لنا بعض الأسئلة التي نراها أساسية، و منها:

هل للإرهاب أعين ترى كي نفسر له و نوجهه و نعلمه الوسطية؟ أم أننا نحن التائهون على الأرض بحكامنا و أمننا و مجتمعنا؟ فإذا كنا لا نملك خططا لمواجهة الإرهاب، و لا نملك مدارس و ثانويات و جامعات قادرة على التعليم الجيد، و لا تتوفر على مساجد بخطاب ديني مقنع، قبل أن يكون معتدلا و وسطيا، فنحن إذن هم التائهون في حلكة الظلام في مواجهة أناس خيم الظلام في صدورهم و عقولهم.

إذا كنا لا نملك مجتمعا متوازنا و معتدلا، يمنح فرصا متكافئة، و يحارب الجور بجرأة، و يوزع الثروة بالعدل، و يحكم قضاءه بالإنصاف، فنحن هم التائهون؛ و نحن هم الخاطئون؛ في مواجهة أناس خانتهم العدالة، و المجتمع، و القضاء، و المدرسة. فالتجؤوا إلى المسجد، و دخلوه من البوابة الخلفية، فوجدوا الناس يصلون في اتجاه القبلة، أما هم ففضلوا الصلاة في الإتجاه المعاكس.

منذ كنت فتاة في سن السابعة من عمري، و أنا أسمع أمي تردد مثلا دارجا : “حتى شي قط، مكايهرب من دار العرس”، و لم أكن أفهم هذه القولة بالشكل الذي يجب أن أفهمها بها.

أما اليوم و قد تجاوزت الخامسة و العشرين من عمري، فإنني أقول لوطني إنه لا تكفي اليقظة الأمنية لحماية البلاد من الإرهاب. فبجوارنا دولة قررت معاداتنا، و تمويل أعدائنا، بسبب الغيرة و الحسد، و ها هو جيشها يتسلح يوميا بقيادة رجل مندفع، و محب للأزمات، إسمه الجنرال القايد صالح.

و ها هي ليبيا تسبح في بركة من الدماء، و يعبث مجتمعها بعشرات الحركات الحاملة لإديولوجيا الإندفاع، و التطرف، و الثورة، و التفرقة.

و ها هي تونس تمزقها خلافات اجماعية، و تصفعها أيادي أبناؤها الثائرين.

إن التنسيق الأمني بين بلدان المنطقة، و بين بلدان الإتحاد الأوروبي، أصبح ملحا و لاشك. و لكن قوتنا هي في استرجاع أبنائنا الحائرين، و تقوية اقتصادنا المنهك، و تنظيم مجتمعنا المتشتت. و لكم الكلمة…