لقد آن الأوان لوزارة التربية الوطنية أن تعيد النظر في كثير من الأمور المرتبطة بامتحانات نيل شهادة الباكلوريا. ومن هذه الأشياء الأكثر استعجالا، نظام التقييم والتنقيط، واحتساب اجتهادات التلاميذ. وأعني هنا بكل وضوح ما يرتبط بنقطة المراقبة المستمرة. فهناك تفاوت كبير، حد الاستغراب الشديد، بين نقط تلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية، وبين زملائهم في المؤسسات الخصوصية. إن وضع تلك النقطة لا يخضع لمعايير ومقاييس دقيقة ومتعارف عليها؛ تمكن من الطعن فيها. وبمعنى آخر أنه لكل طرف الحرية في وضع النقطة التي يريد لأي تلميذ أو تلميذة. ولكم أن تتصوروا معي، أن العمل الشائع لدى المؤسسات الخصوصية يتجلى في “تضخيم” نقط المراقبة المستمرة لتلامذتها. وبمعنى أصح كذلك، أنه من يريد أن يضمن نجاح فلذة كبده فعليه أن يسجله في السنة الثانية باكلوريا بإحدى مؤسسات القطاع الخاص وهكذا ستكون حظوظه كبيرة جدا في النجاح وانتزاع الشهادة.

تأملوا معي جيدا الصورة المرفقة بهذا المقال: مترشح يحصل في الامتحان الجهوي على: 9,9 على 20، وفي الامتحان الوطني على: 5,5 على 20، وهذا يعني، وبعيون مسدودة، أن المترشح راسب تماما؛ ثم تأتي نقطة المراقبة المستمرة لتصل إلى 19,13. وهوووووبـــا يرتفع المؤشر ليعطي معدلا عاما بــ 10,01: أي أنه ناجح. هل هذا نجاح يستحق فعلا ما تتطلبه الشهادة من مستوى؟!! أعتقد جازما أن هذا الأمر لا يعدو أن يكون “شراء للشهادة”. والشراء و الغش لا يختلفان عن بعضهما هنا؛ لكونهما وسائل غير شريفة تضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص، وتبعث إشارات إلى التلاميذ الكادحين في استعداداتهم أن هناك من يأكلها طرية ندية، وبدون تعب!! شريطة أن يساهم الوالد في ملء الخزائن المالية لمؤسسات التعليم الخصوصي. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ياوزارة التربية الوطنية: عليكم أن “تحاربوا” تضخيم نقط المراقبة المستمرة بنفس الحزم الذي تحاربون به الغش والتسريب. إنها مسؤولياتكم.

ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ