موقف اليوم: ملاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم لقبائل شديدة المراس.

روى البزار، وأبو الحسن بن الضحاك عن زياد بن سبرة قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم حتى وقف على أناس من أشجع وجهينة، فمازحهم، وضحك معهم، فوجدت في نفسي (أي تأثرت سلبيا وقلقت)، قلت: “يا رسول الله تضاحك أشجع وجهينة؟”. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ورفع يده تحت منكبي، ثم قال: “أما إنهم خير من بني فزارة، ومن بني بدر، وخير من بني الشّريد، وخير من قومك، أو لا أستغفر الله”. فلما كانت الردة (تلك الحرب التي ارتدت فيها بعض القبائل عن الإسلام وأعلنت عصيانها للخلافة)  لم يبق من أولئك الذين خبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أحد إلا ارتد، قال: وجعلت أتوقع قومي، أهمني ذلك مخافة أن يرتدوا، فأتيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكان لي صديقا، فقصصت عليه الحديث، والأمر الذي أخافني، فقال: “لا تخافن أما سمعته يقول: “أو لا أستغفر الله” .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنصار، ومزينة، وجهينه، وأشجع، ومن كان من بني عبد موالي من دون الناس، والله ورسوله مولاهم”.

الخلاصة أو الحكمة: لم يترك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في إبلاغ دعوته وتثبيته طريقة إلا اتبعها، ولا أسلوبا إلا نهجه. حتى المزاح. والمعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كشفت عنه بعض الحجب، وأعلمه الله ببعض الأمور والأحداث المستقبلية، وعرف بمواقف تلك القبائل خصوصا في حروب الردة الشديدة. ولذلك نجحت تلك الخطوة الاستباقية في استمالة تلك القبائل وتثبيت موالاتها للدين، مما سيكون من الأمور التي ثبتتها أيام عصيان الآخرين. كل ذلك بالملاطفة والمزاح طبعا إلى جانب أمور أخرى أكثر جدية. وإلى اللقاء في حلقة الغد إنشاء الله.

 ـــــــــــــــــــــــــ ابراهيم الوردي ـــــــــــــــ