ماذا جرى، محمد والضحى باحث في الموارد البشرية

يحتل رضى  المرتفق أولوية كبرى في اهتمامات منظمات القطاع العام، سواء من خلال التركيز على تقديم خدمات جيدة في خطابات السياسيين للوصول الى سدة تدبير الشأن العام او في برامج مختلف الادارات العمومية ، بينما لايحظى الموظفون بنفس الاهتمام  ، وهذا ما نجد منظرو الاقتصاد يؤكدون عليه ، إلا انه يتم دائما تناسي أن الفاعل الأساسي لتقديم خدمة جيدة هو الموظف. فلكي تكون هناك خدمات في المستوى وفاعلية في الأداء يتعين الاعتناء وإرضاء هذا الموظف، من اجر يغطي الحد الادنى لحاجياته ومسار مهني واضح يستجيب لطموحاته وخدمات اجتماعية تلبي رغباته. إلا انه إذا تشخصنا وضع هذا الموظف، نجده يصارع امواج الحياة الصعبة. فالموظف هو أول زبون للبنوك- لكن في القروض-، كما أن مساره المهني غير محفز إذ أن العديد من الموظفين يظلون ساكنين في درجاتهم وانتظار إكراميات  الحصيص المالي يالرغم من توفر الكفاءة المهنية، إضافة إلى غياب حوافز مادية ومعنوية مشجعة ترتبط بالمردودية بالدرجة الأولى، مع غياب مطلق للخدمات الاجتماعية اللهم إن استثنينا وزارات معدودة على رؤوس الأصابع .

غير ان كلامنا هذا لايبرر بالمرة، تصرفات أولئك الموظفين الذين لايقومون ياي عمل ويتنصلون من مسؤولياتهم ولا يبدلون أي جهد لانجاز الأعمال الموكولة إليهم، فالخدمة في القطاع العام هي مسؤولية وطنية أولا وأخيرا. الا أن تقديم خدمات في المستوى المطلوب مرهون أولا بتوفير الامكانيات ثم الاستجابة للحد الأدنى من متطلبات هذا الموظف ماديا ومعنويا ، مع التأكيد على أن هناك عوامل لا يمكن القفز عليها بسهولة، ومنها بالخصوص عقلية الموظف المغربي وثقافته ووضعه الاجتماعي والمادي ومشاكله المتعددة ، فكيف يعقل أن تطلب من موظف تحديث عمله وأداءه، وهو يعاني من كل هذه الاعطاب، فبدون الاستثمار في  الإنسان فلا يمكن البتة الحديث عن التنمية، وللاسف الشديد ان جل برامجنا تهتم بالتكاليف أكثر من  الاهتمام بالمجهود.

إن من الحقائق الثابتة، أننا سنواجه سنوات طويلة وصعبة من التغيرات العميقة داخل الإدارة ومحيطها، وانه لا فائدة من محاولة تجاهل هذه التغيرات والتظاهر بأن الغد سيكون نسخة من الأمس. فالسياسة الوحيدة الثابت نجاحها هي محاولة صنع المستقبل الذي يجب أن يلائم التغيرات مع الواقع وأن يجعل من الإدارة عامل تغيير لارتباطها الوثيق بتنمية جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهو الذي سيمكننا من تحقيق إدارة جيدة ومواطنة في الغد ولن يكون ذلك إلا بالاستثمار في موارد بشرية مؤهلة وطموحة.